فهرس الكتاب
وفي مرحلة ما بعد الاستقلال، تطورت الصلات باضطراد بين العرب والألبانيين، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، إذ استقلت معظم الدول العربية. وقد تطورت هذه الصلات إلى علاقات مباشرة بين العرب والألبانيين، سواء مع ألبانيي ألبانيا التي أقامت علاقات دبلوماسية مع دول عربية كثيرة، أو مع ألبانيي إقليم كوسوفا في يوغسلافيا، حيث يتمتع الألبانيون فيه بالاستقلال الذاتي. وقد جاءت هذه العلاقات الآن ذروة تطور طويل يمثل حالة خاصة، بين شعبين حاولت السلطة العثمانية أن تستعدي الواحد على الآخر. إلا أنهما تجاوزا ذلك في عصر النهوض القومي ليدخلا مرحلة من التفهم المتبادل لمصيرهما المشترك، ومن ثم التعاون المشترك في سبيل أهدافهما القومية والتحررية المشتركة.
ب)نظرة في الصلات الأدبية:
تتميز الصلات الأدبية العربية-الألبانية بكونها راجحة لصالح الجانب العربي، كما تتميز بكونها متباينة. وهذا يعود دون شك إلى طبيعة الأدبين. فالأدب العربي له تراث تاريخي يمتد على أكثر من 15 قرنًا، على حين أن الأدب الألباني أحدث بكثير من الأدب العربي. ولذا كان من الطبيعي أن تنتقل المؤثرات الأدبية في اتجاه واحد تقريبًا، أي من الأدب العربي إلى الأدب الألباني. وفي هذا الاتجاه لدينا الكثير من المؤثرات سواء في الأدب الشعبي (الأساطير النشوئية، الخرافات، الأساطير الدينية، حكايات الحيوان، النوادر، الطرائف الخ) ، أو في الأدب الألباني الفني، سواء في الأدب القديم أو في الأدب الحديث والمعاصر. أما في الجانب الآخر، في الاتجاه الألباني-العربي، فلدينا شيء آخر ألا وهو مشاركته لبعض الألبانيين في الأدب العربي، إذ أسهموا خاصة في خلق الفنون الأدبية الجديدة كالقصة والمسرحية والرواية. وهذه الصلات الأدبية العربية-الألبانية تكونت تاريخيًا بواسطة الجسور المباشرة التي كانت تربط بين العرب والألبانيين.
وسنحاول هنا أن نتعرض لأهم هذه الجسور.
1-الطرق الدينية: