فهرس الكتاب
دون شك، تعتبر الطرق الدينية، وخاصة تلك التي كانت مرتبطة بالمناطق العربية كالبكتاشية، السعدية، القادرية، الملامية الخ.
من أهم الجسور التي انتقلت عبرها المؤثرات العربية للأدب الألباني، وخاصة للأدب الشعبي.
فدراويش هذه الطرق، وخاصة البكتاشية التي تسربت للمناطق الألبانية منذ القرن 15، كانوا يتجولون بين الشعب لينقلوا لهم تعاليهم الدينية.
وقد كان هؤلاء يحيطون تعاليمهم بإطار عاطفي وخيالي لتكون أكثر قبولًا. ومن هذا مثلًا، نجد في الأدب الشعبي أساطير كثيرة عن حضرة علي (الإمام علي) ، الذي يعتبره الدراويش مثلًا أعلى لهم. وليس هناك من شك في أن كل القصص والأساطير التي نجدها عند الألبانيين قد انتقلت عن طريق هؤلاء الدراويش. وفي هذا الاتجاه كان لكل طريقة دورها الخاص.
وعلى رأس هذه الطرق تأتي البكتاشية، التي قامت بدور كبير في نقل المؤثرات العربية. فالتكايا البكتاشية أسست في المناطق العربية قبل المناطق الألبانية بفترة تزيد عن قرنين من الزمن. فقد أسست التكية البكتاشية الأولى في القاهرة (بداية القرن 15) ، على حين أن الثانية أسست في كربلاء (بداية القرن 16) .
وقد تحولت تكية كربلاء إلى أحد المراكز الستة الكبرى لنشر البكتاشية. وفي هذا الاتجاه قام الآباء العراقيون بدورهم في نشر البكتاشية في المناطق الألبانية، وبشكل خاص عن طريق تكية دوربالي. ومن الطبيعي أن يحمل هؤلاء الآباء العراقيون معهم شيئًا من المؤثرات العربية من العراق إلى المناطق الألبانية.