فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 23694

وقد كان عدد هذه التكايا كبيرًا في المناطق الألبانية. ففي ألبانيا فقط، وصل عدد التكايا عام 1927 إلى 200 تكية، معظمها تابعة للبكتاشية، على حين أن عدد البكتاشيين الألبانيين وصل حينذاك إلى 200 ألف، أي ما يوازي خمس عدد السكان حينذاك.

وبعد البكتاشية تأتي، من حيث الأهمية، الطريقة السعدية التي أسست في سوريا من قبل سعد الدين الجباوي، وقد انتشرت هذه الطريقة أيضًا في المناطق الألبانية واعتبرت من أكثر الطرق نفوذًا في ألبانيا. أما في كوسوفا، فقد انتشرت هذه الطريقة عن طريق سليمان أجيزة بابا، الذي كان يدعى المعلم الكبير الثاني، أي كان يأتي بعد المعلم الأول سعد الدين الجباوي، مؤسس الطريقة. ويذكر بعضهم عن هذه الشخصية، سليمان بابا، أنه أسس 72 تكية في المناطق الألبانية. وحول هذه الشخصية نجد لدى الألبانيين عدة أساطير. وقد اشتهر سلميان بابا بكتابة الشعر أيضًا، وحتى باللغة العربية.

أهمية هذه الطريقة تكمن في أن مشايخها كانوا مرتبطين بالمركز الروحي لهذه الطريقة في سوريا. وحسب نظام هذه الطريقة، كان شيخ هذه الطريقة لا يصبح شيخًا رسميًا إلا بعد الحصول على"الإجازة"من مركز هذه الطريقة في سوريا. وقد كان هذه"الإجازة"تعطى في اللغة العربية، ويصل طولها أحيانًا إلى عدة أمتار، لتكون شاهدًا على حسن معرفة حاملها للغة العربية. ومن الطبيعي أن يؤدي ارتباط هذه الطريقة بسوريا، مع الحفاظ على العربية وذهاب مشايخها وإقامتهم في سوريا، إلى نقل بعض المؤثرات العربية من سوريا إلى المناطق الألبانية إلا أن ارتباط هذه الطريقة بسوريا بقي قائمًا حتى عام 1929، ثم انقطع بعد ذهاب الشيخ شوكت إلى دمشق، حيث سجن في ظروف غامضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت