فهرس الكتاب

الصفحة 7297 من 23694

وخلافًا لذلك، فإن من لا عصبية لهم لا يمكنهم سكنى البادية؛ لأن الملمات حينما تلم بها، لا يجدون من يساعدهم على دفعها عنهم؛ وليس بإمكانهم أن يعتمدوا على أي شخص فيها. يصفهم ابن خلدون فيقول:"وأما المتفردون في أنسابهم، فقلَّ أن تصيب أحدًا منهم نعرة على صاحبه. فإذا أظلم الجو بالشر يوم الحرب، تسلل كل واحد منهم يبغي النجاة لنفسه؛ خيفة واستيحاشًا من التخاذل، فلا يقدرون من أجل ذلك على سكنى القفر؛ لما أنهم حينئذ طعمة لمن يلتهمهم من الأمم سواهم (15) ".

3-العصبية والدولة والعمران

(1) العمران والرئاسة: وهكذا نجد أن السلطة والدولة يسبقان قيام الحضارة واختطاط المدن لدى ابن خلدون. وبهذا الصدد يقول:"إن الدول أقدم من المدن والأمصار؛ وإنها إنما توجد ثانية عن الملك؛ وبيانه أن البناء واختطاط المنازل إنما هو من منازع الحضارة التي يدعو إليها الترف والدعة. وذلك متأخر عن البداوة ومنازعها. وأيضًا فالمدن والأمصار ذات هياكل وأجرام عظيمة وبناء كبير؛ وهي موضوعة للعموم لا للخصوص؛ فتحتاج إلى اجتماع الأيدي وكثرة التعاون؛ وليست من الأمور الضرورية للناس التي تعم بها البلوى، حتى يكون نزوعهم إليها اضطرارًا؛ بل لا بد من إكراههم على ذلك، وسوقهم إليه مضطهدين بعصا الملك، أو مرغبين في الثواب والأجر، الذي لا يفي بكثرته إلا الملك والدولة؛ فلا بد في تمصير الأمصار، واختطاط المدن، من الدولة والملك (16) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت