فهرس الكتاب

الصفحة 7303 من 23694

آ-اتساع الدولة: يرى ابن خلدون أن الدولة تستمر آخذة في الاتساع، إلى أن تبلغ غاية محدودة تقف عندها، ولا تستطيع تجاوزها. وهو يعلل ذلك؛ بأن عصابة الدولة تكون محدودة، وقوتها من ثمة محدودة؛ فيقول:"والسبب في ذلك، أن عصابة الدولة وقومها القائمين بها، الممهدين لها، لا بد من توزيعهم خصيصًا على الممالك والثغور التي تصير إليهم، ويستولون عليها، لحمايتها من العدو، وإمضاء أحكام الدولة فيها، من جباية وردع وغير ذلك، فإذا توزعت العصائب كلها على الثغور والممالك، فلا بد من نفاذ عددها؛ وقد بلغت الممالك حينئذ إلى حد يكون ثغرًا للدولة، وتخمًا لوطنها، ونطاقًا لمركز ملكها. فإن تكلفت الدولة بعد ذلك، زيادة على ما بيدها، بقي دون حامية، وكان موضعًا لانتهاز الفرصة من العدو المجاور (28) ".

أما إذا كانت عصابة الدولة ما تزال موفورة، فيمكن استخدامها في فتوح جديدة، واستعمالها على ثغور ونواح جديدة، نتيجة هذه الفتوح. وهذا يعني، أنه ما دام لدى الدولة قوة على تجاوز حدودها، وعلى حماية مكتسباتها، فإنها تظل تفسح من نطاقها، إلى أن تصل إلى غايتها. حتى إذا انتهت إلى النطاق الذي هو الغاية، عجزت وأقصرت عما وراءه، شأن الأشعة والأنوار إذا انبعثت من المراكز والدوائر المنفسحة على سطح الماء، من النقر عليه (29) .

ومن هنا كان اختلاف اتساع نطاق الدول عائدًا إلى اختلاف عدد عصاباتهم: فالدولة التي تكون عصابتها أكثر، يكون اتساع نطاقها أبعد؛ وعلى نسبة العدد تكون نسبة الاتساع، يقول ابن خلدون:"وأهل العصبية هم الحامية الذين ينزلون بممالك الدولة وأقطارها؛ وينقسمون عليها؛ فما كان من الدولة العامة قبيلها وأهل عصابتها أكثر، كانت أقوى وأكثر ممالك وأوطانًا؛ وكان ملكها أوسع لذلك (30) "ومن هذه النسبة في أعداد المتغلبين لأول الملك، يكون اتساع الدولة وقوتها (31) "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت