فهرس الكتاب

الصفحة 7310 من 23694

ولكن، ماذا يعني ابن خلدون بالجيل؟ وكم يمتد إذا شئنا أن نقيسه بالسنين؟ بل بمعنى آخر، كم يمتد عمر الدولة نفسه على حساب الزمن؟ يجيب ابن خلدون عن ذلك قائلًا:"إلا أن الدولة -في الغالب -لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال؛ والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط؛ فيكون هو أربعين الذي هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته (49) ".

وهذا يعني، أن ابن خلدون يجعل عمر الجيل أربعين سنة؛ وهو إذ يقدره هذا التقدير، يجعل عمر الدولة مئة وعشرين سنة؛ وهو دور العزة والمنعة الذي تنتقل منه إلى الجيل الرابع الذي هو الهرم والاضمحلال.

وقد قسم ابن خلدون عمر الدولة إلى ثلاثة أجيال، لا لمجرد توارث الملك في الآباء إلى الأبناء على الأحفاد؛ بل لأن كل جيل يختلف في أخلاقه وطرائق عيشه عن الجيل السابق عليه. وهذا الاختلاف يمثل تطور الدولة من القوة إلى الضعف، ومن قسوة البداوة إلى لين الحضارة. لهذا كانت لكل جيل سمات معينة تميزه من الجيل السابق عليه من ناحية، ومن الجيل اللاحق به، من ناحية أخرى.

أما الجيل الأول فهو جيل البداوة والخشونة؛ يصفه ابن خلدون فيقول:"لأن الجيل الأول لم يزالوا على خلق البداوة وخشونتها وتوحشها، من شظف العيش والبسالة والافتراس والاشتراك في المجد؛ فلا تزال بذلك سورة العصبية محفوظة فيهم: فحدهم مرهف، وجانبهم مرهوب، والناس لهم مغلوبون (50) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت