فهرس الكتاب
ومن أول شعراء هذه المرحلة يمكن أن نعتبر بابا نصيبي طاهر B. Nasibi Tahir من قرية فراشر الشهيرة. وقد زار بابا نصيبي في شبابه الأماكن المقدسة في العراق، ولدى عودته إلى القرية أسس تكية، كتب لها أن تمارس دورًا كبيرًا في الحياة البكتاشية والقومية الألبانية. وقد تحدث عنه سامي فراشري في موسوعته الضخمة"الإعلام"، حيث يقول عنه بأنه كتب أشعارًا كثيرة في اللغة الألبانية، إضافة إلى أنه كتب غزليات في اللغتين الفارسية والتركية. ويضيف المؤلف بأنه لدى عودته من زيارة الأماكن المقدسة في العراق، توقف في مدينة ليسكوفيك حيث أحاط به العلماء لامتحان ثقافته الدينية، فما كان منه إلا أن ردّ بقصيدة طويلة على تلك الأسئلة. وقد توفي بابا نصيبي عام 1835 ودفن قرب التكية التي أسسها في فراشر.
ومع بابا نصيبي لدينا أيضًا شاعر آخر، بابا عبد الله ملتشاني B. Adbullah Melcani الذي أسس التكية المعروفة باسمه قرب مدينة كورتشا، حيث دفن فيها فيما بعد (1825) .
وقد خرج من بين يديه في هذه التكية آباء لعبوا دورًا هامًا في الحركة القومية، متأثرين بحماسته وأفكاره. وقد خلف لنا بابا عبد الله الكثير من قصائده الصوفية التي كتبها في اللغة الألبانية.
ومن بينها قصيدة يقول في إحداها:
أنت نور على نور
في حقك ظهر
القرآن والإنجيل، التوراة والزبور
يقولون لحضرتك: يا شاه
ولجمالك: يا نور!
ومن هذه الفترة لدينا أحد أضخم الأعمال البكتاشية، ألا وهي ملحمة"الحديقة"لداليب فراشري Dalib Frasheri التي كتبها في عام 1842 بالأبجدية العربية. وتتألف هذه الملحمة الطويلة من 65 ألف بيت، وتتناول في جوهرها ملحمة كربلاء وبطولات الحسين. وقد اعتمد داليب فراشري في كتابه هذه الملحمة على كتاب"حديقة السعادة"للشاعر الفضولي البغدادي.