فهرس الكتاب
ومن المعروف أن كتاب الفضولي يجمع بين الشعر والنثر، على حين أن داليب قد اعتمد على الشعر فقط مع التوسع به. وقد قسم داليب ملحمته إلى عشرة فصول، إضافة إلى المقدمة والخاتمة التي كتبها شعرًا أيضًا. ولهذه الملحمة قيمة تاريخية كبيرة في الأدب الألباني، إذ أنها تعتبر أول ملحمة في هذا الأدب، إضافة إلى أنها ما تزال أطول ملحمة. ويبدو أن الحاجة قد أصبحت ملحّة في ذلك الوقت لوجود ملحمة كهذه في اللغة الألبانية، وذلك للمناسبات الخاصة كالمآتم مثلًا. ويبدو أنه قد سبقت هذه الملحمة محاولة لترجمة كتاب الفضولي البغدادي.
فالباحث عثمان مدرسي اكتشف مخطوطًا في تكية زالي Zali يعود إلى 1811. إلا أن هذه المخطوطة تحتوي فقط على ترجمة قسم من كتاب الفضولي، على حين أن القسم الآخر ما زال مجهولًا كما هي الحال مع من قام بهذه الترجمة.
وقد كتب داليب، إضافة إلى هذه الملحمة، أشعارًا أخرى يتغنى فيها أيضًا ببطولات الأئمة.
ومن ذلك ما يقوله في إحدى قصائده عن كربلاء:
ذلك المكان
اختاره جناب المنان
فقد أراد بنفسه
أن يزجّ به في ذلك الميدان.
ما عانى منه الملك
في ذلك الميدان
لا يمكن لأي إنسان أن يعبر عنه
مهما أوتي من بيان.
من جناب الغفور
نزلت آية
يا حسين، يا صبور!
لا تكن صاحب قسوة
ويلاحظ بشكل عام على أشعار داليب كثرة استعمال الكلمات العربية. وقد وسمنا الكلمات العربية التي استعملها داليب في هذه الأبيات، للتدليل على كميتها ونوعها. وهذا الشيء يمكن أن نلاحظه عن الشعر البكتاشي عامة، وإن كانت الكلمات العربية تقل أو تكثر من شاعر لآخر.