فهرس الكتاب
ومن شعراء تلك الفترة بابا ملتش Baba Meleq الذي عاش في أواخر القرن 19 وأوائل القرن 20. وقد أصبح درويشًا في تكية القاهرة، حيث أقام هناك لفترة من الزمن. وفي خضمّ الكفاح في سبيل نشر اللغة الألبانية، كلّف من قبل الجالية الألبانية في مصر بحمل وتوزيع الكتب الألبانية في المناطق الألبانية لنشرها في أوساط الشعب. وقد أدى هذه المهمة بنجاح عدة مرات، قبل أن يتفرغ أكثر للمسألة القومية، حيث لم يعد بعدها إلى تكية القاهرة. عين بابا لتكية في جنوب ألبانيا، إلا أن تكيته أحرقت مع بداية حرب 1914، فاضطر للابتعاد عن وطنه. كان يتميز بغزارة إنتاجه، إضافة إلى تنوع مواضيع شعره. ففي شعره نجد القصائد الصوفية كما نجد القصائد القومية، التي كتبها أثناء انغماسه بالعمل القومي أو أثناء إقامته خارج وطنه، حيث كان يعبر عن شوقه للعودة. فهو يعتبر، دون شك، من أبرز من عبّر وجمع في شعره بين النفس الديني والقومي. ففي قصيدة طويلة يتكلم فيها عن تاريخ الأنبياء، من آدم وحتى محمد، ينتقل بسرعة إلى وطنه.
من ليس لديه حب
ليس لديه وطن!
في شعره القومي موضوعات متعددة، فهو مثلًا في إحدى قصائده يتكلم عن ملاحقة الشرطة له خلال توزيعه للكتب الألبانية، ويعبر في قصيدة أخرى عن شوقه لوطنه، كما يدافع في أشعاره عن وطنه:
ألبانيا للألبانيين
بقيت لهم من الجدود
وستبقى لهم
طالما هم على قيد الحياة
الله وهبها لهم
فماذا يطلب أولئك الأشرار
فحيث يعيش الألباني
هناك قبره حيث سيدفن فيه
وفي شعره الديني نراه يجمع بين القصائد الصوفية وبين ذلك المنحى. ومن أشعاره:
لا تبك من العذاب والمعاناه
فالحسين نفسه قد عذب وعانى
فلا تضل الطريق
فكل معاناة تقربك أكثر من الحياة
هذا الإمام زين العابدين
كم عانى في طفولته
كان طفلًا طري العود
لكنه عرف ما المعاناه