فهرس الكتاب
وكانت حكايات الغربيين لوقائع غارات العرب المسلمين على أوربة متأخرة عن زمن حدوثها في القرن التاسع الميلادي، ومن هذه الحكايات ما لم يتعرض للحديث فيها عن بعض الأحداث أصلًا فقد تجاهلها وكأنها لم تكن، وركز على بعضها الآخر وأوردها بشكل مبالغ فيه، يضاف إلى أن المؤرخين الغربيين خلطوا في تاريخهم ما بين (المجر) الذين جاؤوا من شرقي أوربا ووصلوا إلى إيطاليا وفرنسا وعاثوا فيهما فسادًا وبين العرب الذين جاؤوا من بلاد إسبانيا، كما أن أقوامًا متعددة غزت أوربا من بينها صقالبة وصربيين ومورافيين وبوهميين وقسم من أهالي بلاد اليونان، وكان هؤلاء يقتتلون مع الأمم السكسونية والهونية، وكان هؤلاء في حروب دائمة مع شارل مارتل وأولاده وأحفاده... ولم تنقطع هذه الحروب حتى دخل الجرمان والسلاف في الدين المسيحي.
وكان من الأخطاء التاريخية لدى مؤرخي الغرب إطلاق كلمة (السارازين) على المسلمين وتلقيبهم بالوثنيين، تلك الكلمة التي كانت تطلق على المسلمين وغيرهم، وربما كانت كلمة (سارازين) تعني شرقي ومنها جاءت الكلمة التي كانت تطلق على العرب (سراكينو) وقصد بها العرب الذين جاؤوا من آسيا. وفي نعت المسلمين بالوثنيين بعد كبير عن الحقيقة فليس من بعيد عن الوثنية كالعرب... وكان من نتيجة هذا أن عزًا المؤرخون الغربيون إلى المسلمين العرب أعمالًا لا يمكن أن يقوموا بها وليست منهم.
وكذلك كانت شهرة بعض ملوك الفرنجة كبيرة فنسبت إليهم أحداث وقعت قبل وجودهم أو بعد مجيئهم بقرون كما حدث لسيرة شارلمان التي نسبت إليها أحداث وقعت بعد قرنين أو ثلاثة من زمانه.