فهرس الكتاب

الصفحة 7545 من 23694

وكان القصاصون يضيفون إلى الوقائع من خيالهم الشيء الكثير الذي لم يقع، فيوردون الأحداث التي يودون لو وقعت ويضيفونها إلى تاريخهم مظهرين الأجداد أبطالًا حرروا البلاد، وطردوا الأعداء، من ذلك أن أهالي جنوبي فرنسا لم يكونوا يحبون شارل مارتل لأن هؤلاء كانوا ينظرون إليه وإلى قومه كبرابرة من أهل الشمال، بينما هم أمة ذات مدينة قديمة من زمان الرومانيين، يضاف إلى ذلك أن شارل مارتل لم يحم الكنائس التي يتحدث تاريخ الغرب عن تهديم العرب لها، بل العكس فقد استباح شارل مارتل أموال الأديرة لتسليح جنده (وكان سارق أموال الكنائس) يتخذ من الدين وسيلة لمنع اتساع رقعة دولة العرب. وفي ذلك تقول المستشرقة هونكة: (إذا رجعنا بهدوء إلى التاريخ نرى أن القيصر لودفيج عندما أراد أن يسجل أمجاد أجداده على جدران القصر لم يجد في أعمال جده شارل مارتل ما يستحق التسجيل سوى انتصاره على القبائل الألمانية... لقد كان هذا الامبراطور فاتحًا للبلاد التي ادعى تحريرها يعمل فيها سيفه وجنده أكثر مما يفعله العرب.

أما قصة (رولان) بطل الأنشودة المعروفة باسمه وهي إحدى المقطوعات التي تتغنى بشارلمان (حفيد شارل مارتل) في القرن الحادي عشر عندما توجه لغزو إسبانيا، وهناك قتل رولان في معركة وقعت عند جبال البرانس (البيرنه) أثناء تراجع الجيش إلى فرنسا بيد سكان البلاد الأصليين... فإن الأسطورة تنقل المعركة إلى أرض أخرى وتجعل الأعداء هم العرب وتبالغ في إظهار شجاعة البطل... وهذه الملحمة (ذات الأحداث المختلفة عن الحقيقة) انتشرت بشكل واسع في أوربا وترجمت إلى عدة لغات.

وإلى هذا فقد اعتمد المؤرخون الغربيون على ما كتبه رجال الكنيسة من القساوسة، وأكثر ما ورد فيها كان يخلط الوقائع بالدعاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت