فهرس الكتاب
كذلك ففي التواريخ الغربية تغيير بيِّن وذلك بجعل المتعاونين مع العرب المسلمين الفاتحين هم اليهود فحسب من سكان البلاد، مع أنه مما لاشك فيه أن المسلمين قد وجدوا من الأهالي معاونين كثر، في السرّ أو العلن، ولولا تلك المساندة والمساعدة لم يتيسر للعرب أن يقيموا في تلك البلاد القاصية البعيدة عن أرضهم وأوطانهم الأصلية، ولكن المؤرخين لا يصرحون بذلك مكابرة وإخفاء للواقع.
وهناك تاريخ اعتمد عليه المؤرخون الغربيون المحدثون بحجة أنه أفضل من سواه وهو (تواريخ القديس دينس..) ولكن هذه التواريخ كتبت في أواسط القرن الثاني عشر، وقد حشر فيها كاتبوها كل الأساطير التي كانت تدور في ذلك الوقت... ولهذا فإننا لا نجد تمحيصًا للتاريخ وتفريقًا بين الحقائق والأساطير.
ويمكننا بعد هذا الاستعراض الوصول إلى حقيقة وهي: أن تاريخ العرب في إسبانيا وغيرها من دول أوربا يحتاج إلى إعادة نظر وتثمين جديد يعطي لكل حضارة قيمتها في روية وموضوعية وبعد عن التعصب والكره.