فهرس الكتاب
وإذا ما حاولنا أن نبحث عن أسباب الفتوح العربية في أوربا فإننا نجد أن السبب الأول كان لنشر الدين رجاء ثواب هذا العمل المبرور عند الله، فإن الإسلام يحث على الجهاد ويسمي كل من يقتل في سبيل الدعوة شهيدًا، والجهاد فريضة على كل مسلم... وعلى كل مسلم أن يدعو غير المسلم إلى الإيمان قبل أن يجرد عليه الحسام... وكان كثير من الأسرى يعتقون، فإن تحرير رقبة هو أفضل ما يجرد عليه الحسام... وكان كثير من الأسرى يعتقون، فإن تحرير رقبة هو أفضل ما يتقرب به المؤمن المسلم إلى الله... وكان الأسير الذي لا يُسْلِم يعمل في حرث الأرض أو رفع الأثقال، أما إذا أسلم فكان يمتاز بالخدمة ويستعان به في المعارك، وكان المسلمون يتلقون الذين يدخلون بالدين الإسلامي، بتسامح وقلب مفتوح، فيوفرون لهم حظوظهم وأرزاقهم... وهكذا دخل عدد كبير من أهل البلاد في الإسلام وتسنموا أعلى الوظائف وتزوجوا من مسلمات.. وهذا ما حدث في إسبانيا، وبذلك استطاع العرب والمسلمون أن يقوموا برسالة الحضارة، يقول غوستاف لوبون:"في أقل من قرن استطاع العرب أن يحيوا ميت الأرضين ويعمروا خرب المدن ويقيموا فخم المباني ويوطدوا وثيق الصلات التجارية بالأمم الأخرى، ثم شرعوا يتفرغون لدراسة العلوم والآداب ويترجمون كتب اليونان و اللاتين وينشِِئون الجامعات التي ظلت وحدها ملجأ للثقافة في أوربا زمنًا طويلًا".
"وأخذت حضارة العرب تنهض منذ ارتقاء عبد الرحمن العرش، أي منذ انفصال إسبانية عن المشرق بإعلان الخلافة في قرطبة في سنة (756) فغدت قرطبة أرقى مدن العالم القديم مدة ثلاثة قرون."
ولم يكد عبد الرحمن يقبض على زمام الحكم في إسبانية حتى أخذ يسعى لحمل العرب على اعتبار إسبانية وطنًا حقيقيًا لهم وأخذ ينفق دخل بيت المال في العمران وفي إصلاح البلاد بدلًا في إنفاقه في الغزوات.