فهرس الكتاب

الصفحة 7549 من 23694

وبعد فإن ما نرجوه من خلال عرض هذه الحقائق أن نصل إلى كتابة تاريخ يقرب ما بين إسبانيا والعرب، وذلك بإعادة كتابة التاريخ العربي في إسبانيا بهدوء وروية، تاريخ يختصر في ذكر ما حدث في الحروب ويفصل في سرد ما أدى إليه تمازج العروق من تفاعل الحضارات، التي تدل على أن العرب والإسبان قد استقوا في وقت ما من حضارة واحدة وإن كانوا من أصلين مختلفين، ثم اختلفت بعد ذلك مسيرتهم، ولكن تلك الحضارة بقيت رابطًا حضاريًا بينهما، يجب أن تدفع إلى التفاهم والتقارب والتعاون المستمر بينهما دون تعصب للماضي أو تحسس منه...

أما بالنسبة إلى البلاد الأوربية الأخرى، فإن التاريخ العربي لم يتعمق في ذكر ما حدث بعد المعارك، أو لم يتطرق إلى ذكر الوقائع البتة، ولهذا فإن عودة واجبة لهذا التاريخ ينبغي الوقوف عندها...

جاء في نفح الطيب للمقري ما معناه:"إن نفس موسى بن نصير كانت تود اختراق أوربا من الغرب إلى الشرق للوصول إلى القسطنطينية مرورًا بإسبانيا ففرنسا فإيطاليا إلى بلاد البلقان فالقسطنطينية... ولكن الخليفة الأموي لم يسمح له بأن يخوض بالسرايا الإسلامية في بلاد متنائية فتحل بهم نائبة). وكان هدف ابن نصير فيما عزم أن يخوض به أن يصبح البحر المتوسط كله بحرًا للملكة الإسلامية، ولكن دعوة الخليفة للقائد جعلته يقفل راجعًا عما نَوى القيام به... واندرجت ولاية الأندلس وفي ولاية المغرب..."

ومع ذلك فقد عز جيوش المسلمين ما وراء جبل ألبرت (وهو جبل الألب) ثم تراجعت الجيوش ولكن بقيت لها جيوب في تلك البلاد.

كان العرب يطلقون على فرنسا اسم (الأرض الكبيرة) ويعنون بها جميع الأراضي الواقعة بين جبال البرانس (أو البيرنه) وجبال ألبرت (وهي جبال الألب) وبين الأوقيانوس ونهر البا ومملكة الروم. وهذه البلاد تنطبق في الحقيقة على فرنسا في زمن شارل مارتل وابنه ببين القصير وابن هذا الأكبر شارلمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت