فهرس الكتاب

الصفحة 7550 من 23694

ولقد شمل الجهاد في عهد موسى بن نصير والولاة بعده جبهتين:

ـ داخل الأندلس ولا سيما في الشمال.

ـ وراء جبال البرت في الأرض الكبيرة.

كانت أولى الغارات السريعة على فرنسا غارات موسى بن نصير، وكانت خاطفة.. وعن نفح الطيب: (أن بعوث طارق بن زياد قد فتحوا وأوغلوا حتى انتهت إلى وادي رودنه(نهر الرون) كما ملكت جيوشه برشلونه وأربونه وصخرة بينيون ولودون التي تعتبر ثالث مدينة في فرنسا إذ ذاك، وعندما تراجع العرب المسلمون عن هذه الأراضي تركوا فيها جيوبًا لهم...) ولقد بقي حلم الفتح بعد موسى بن نصير في قلوب من حكم بعد بلاد الإسبان وكانت بداية تحقيق هذا الحلم هو الاستيلاء على البلاد التي تقع وراء جبال (البرت) وكانت قوة المد الإسلامي قد بلغت مبلغًا عاليًا من عهد الولاة فسيروا الجيوش في سبيل الله إلى تلك البلاد البعيدة، ومن أشهرهم السمح بن مالك الخولاني الذي بذل نشاطًا واسعًا في جنوب فرنسا وأنفق جهودًا كبيرة في معاركه في غاله (Gaule) وطرسكونة (Tarascon) عاصمة أكيتانيا... كما حدثت عدة معارك بين المسلمين وبين دوق أكيتانيا واستشهد كثير من المسلمين. وكانت سبتمانيه (Septimanie) جنوب شرقي فرنسا هي البلاد التي تلي جبال البرت أول ما حصلها المد الإسلامي.. وتعني هذه الكلمة المقاطعة ذات المدن السبع، ومن أشهر هذه المدن أربونة وقرقشونة. وقد أقام السمح حكومة إسلامية فيها، واتخذ مدينة أربونة عاصمة لها وحصنها حتى تصد غارات من يهاجمها.

وفي أيام الوالي عنبسة وصل الجهاد إلى مدينة سانس، وقد اتجه الوالي في جيوشه شرقي فرنسا ثم شمالها طالبًا جوار نهر الرون مائلًا غربًا حتى سانس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت