فهرس الكتاب
غير أن المد الإسلامي بلغ مداه في عهد الوالي عبد الرحمن الغافقي حيث جدد نشاط الفتح الإسلامي.. كان عبد الرحمن الغافقي مهتمًا بأخذ ثأر المسلمين عن الغزوات التي أصيبوا بها في السنين الأخيرة قبل إمارته، وكان يفكر في حملة شديدة على فرنسة يدوخ بها هذه المملكة ثم يجتاز منها إلى إيطاليا فألمانيا فالقسطنطينية ويدخلها في حكم الإسلام، ولما كانت الحماسة إبان غليانها فقد اندفعت الجيوش لا يقف أمامها شيء وهي تكتسح الأراضي من (نافار) وهي مملكة في شمال إسبانيا إلى بوردو ومنها إلى تور...
كان جيش عبد الرحمن الغافقي كالريح المرسلة أخاف الفرنجة فاتفقت ملوكها... ووقعت المعركة المشهورة والتي سميت وقعة البلاط أو بلاط الشهداء والتي انتهت بانكسار العرب وانسحابهم.. فلحقهم من ثم جيش شارل مارتل فالتجؤوا إلى (أربونة) التي استطاعت صد الفرنجة لتحصينها.
وما تزال هذه المعركة شاغلة أعظم موقع في أذهان جميع الأوربيين. فقد كان لها نتائج مهمة في أحداثها ونتائجها وتضحياتها... وليس بعيدًا أن هناك معلومات قيِّمة دونت عنها وضاعت مع ما ضاع من هذه المصادر فلم تصلنا إلا معلومات من جهة واحدة نرددها دون تَقَصٍّ للواقع والحقيقة التاريخية التي يجب أن نبحث عنها فلا نردد: (من أن ما جعل شارل مارتل يتغلب على العرب هي الأسلاب التي أعاقت الجيوش العربية الإسلامية وأثقلت خطوهم وجعلتهم يتقاعسون عن القتال..) ومن أول هذه الحقائق أن السبب البارز في هزيمة العرب بعدهم عن عاصمة الأندلس، إذ غدت المسافة بينهم وبينها تزيد على (1000) كم، يضاف إلى ذلك قتال جيش شارل مارتل في أرضه التي يعرف مواقعها ويألف التحرك فيها، إضافة إلى الجو الشتائي الماطر والأرض الموحلة والتلال الوعرة.