فهرس الكتاب
ونجد أخبار وقائع العرب الذين احتلوا هذه البلاد في التواريخ الفارسية وقد جاء في بعض التواريخ: (كان جبلًا خرابًا، سكن فيه أناس وَأَوَوْا إلى هذا الجبل في جهادهم ضد الفرنج، لولا هذا الجبل لكان على الإسلام خطر عظيم، وسبب إلحاق هذا الجبل ببلاد الأندلس أنه كان تحت حماية خلفاء قرطبة. وكان هؤلاء يحمون المستعمرة العربية في فركسيناتوم. ولما انتهى العرب من بناء حصنهم بدأوا بشن الغارات في النواحي القريبة منهم، وصادف ذلك أن الحروب الداخلية بين حكام تلك البلاد كانت حامية الوطيس فصارت كل فئة تجتهد أن تجذبهم لنفسها، فقويت شوكتهم ونمت واستولى الرعب على قلوب الجميع من أمرهم وأصبح لا يرتفع في وجههم رأس.."وكان العرب يتقدمون في جبال الألب تعلقًا وتسلقًا حتى وقعوا في أعلاها.. واستطاع العرب بحكم استيلائهم على بعض القمم ومضايق جبال الألب أن يقطعوا المواصلات بين إيطاليا وفرنسا وكانوا يأخذون على المسافرين رسمًا معلومًا..."
ويقول المؤرخ (ليوتبراند) الذي عاش في الثلث الأول من القرن العاشر: (إن العرب أغاروا على مدينة آلي إحدى مدن مونتغرات المشهورة بحماماتها المعدنية، وإن بعض العرب دخلوا مدينة جنوة.
وقد أعلن الكونت هوغ ملك البروفانس عزمه على طرد العرب من تلك الأطراف، ولما كان أهم معقل لهم هو حصن فراسينت الذي كانت تنطلق منه غاراتهم إلى داخل البلاد، ولما كان مصاهرًا لإمبراطور القسطنطينية فقد أرسل إليه يطلب منه إنجاده بأسطوله وكان يملك نفاطات إغريقية تحرق المراكب بمجرد إصابتها. وزحف هوغ سنة 942 على الحصن من البر وجاء الأسطول من البحر فالتجأ العرب إلى الجبال... وفي هذه الأثناء جاء الخبر إلى هوغ بأن منافسًا له يهاجم مملكته، فأسرع هوغ لمهادنة العرب شرط أن يقطعوا معبر سان برنار وسائر معابر الألب على عدوه.