فهرس الكتاب

الصفحة 7558 من 23694

وبعد هذه الواقعة ازدادت جرأة العرب واستقرت قدمهم في البلاد وأصبحوا كأنهم سيلبثون فيها أبدًا وأخذوا يتزوجون من الأهالي ويحرثون ويزرعون كسائر الفلاحين، وكان الأمراء يكتفون بأن يأخذوا منهم أتاوة خفيفة، وكانت جماعة قد توطنت مدينة نيس وغرونوبل وغدوا كأهلها. أما الذين كانوا في أعالي الجبال فقد كانوا يأخذون من المارين أتاوات فادحة...

وقد ثبت أن العرب أقاموا طويلًا في السافواي وكانت تسمى (موريين) ويوجد هناك أسماء كثيرة تدل على وجود العرب هناك كوادي (السرازين) .. وكان المسلمون يجولون في جميع أنحاء سويسرا بلا معارض كأنهم في ديارهم حتى قال أحد المؤرخين: إنهم صاروا أشبه بالمعزى لخفة أقدامهم وسهولة سيرهم في حروف الجبال، وقد بنوا أبراجًا في أماكن متعددة ما تزال آثارها موجودة.

وفي سنة 952 كان المجر قد اكتسحوا الألزاس وصارت جميع بلاد الجورة تحت خطر احتلالهم، ففكروا أمير بوغونيه وسويسرا والدوفيني في تدبير حيلة للتخلص من العرب والمجر معًا، فأوهم كلًا منهم بأنه يريد أن يتعاون معه ليقضي على الآخر الطامع فيما بيده، وهكذا التحم الفريقان، العربي والمجري وبقي جيش الأمير واقفًا، وعندما تعب الجميع هجم الأمير بجيشه.

وبعد أن كسر المجر وذهب العرب منها بقيت البروفانس والدوفيني في أيديهم، وفي سنة 956 تم إجلاء العرب عن غرونويل. ثم كانت معارك مع العرب في كل مكان، وحصلت معركة عند مكان يقال له (تورتور) فانهزم المسلمون وقتل من قتل وأخذ من وقع أسيرًا أما من استسلم فقد عفي عنه واستخدم في الزراعة. وقد بقي للعرب بقايا معروفة مدة طويلة في تلك البلاد.

ثم سقط حصن فركسينت سنة 975 بعد ثمانين سنة واستولى الكونت غليوم على أراضيهم وقسمها بين الأهالي والأمراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت