فهرس الكتاب
تعود العرب بعد الإسلام بعد أن فتحوا سورية ومصر وأفريقيا على استعمال الأساطيل البحرية... وكان كثير من العرب يغزون في البحر جهادًا في سبيل الله وابتغاء الأجر والثواب. ويقال: إن ابن عمر بن الخطاب كان واحدًا من الغزاة المجاهدين في الأسطول الإسلامي الذي يغزو القسطنطينية، وعندما سأل أمير البحر عن ذنوب المجاهدين أجابه هذا: والذي نفسي بيده لقد تركوا آثامهم على الشاطئ.
وعندما فتح العرب إسبانيا شعروا بأن لابد لهم من صناعة سفن خاصة بهم، فأنشأوا هذه الصناعة في تونس أولًا ثم نقلوها إلى إسبانيا، وكان في الأندلس قائد للبحر اسمه (أمير الماء) ويظن أن لفظة (أميرال) محرفة عنها.
جاء في فتوح البلدان للبلاذري: (وجه معاوية بن أبي سفيان غزواته إلى صقلية فاستطاعت جيوشه أن تغنم منها الشيء الكثير، ثم فتح رودوس وأنزل بها قومًا من المسلمين، وكانت رودوس من أخصب الجزائر، وأقام المسلمون سبع سنين في حصن اتخذ لهم، ثم في عهد خلافة الوليد افتتح بعضها، أما في عهد المأمون فقد تم افتتاحها جميعها) . ولقد فتحت صقلية بتمامها سنة 213 هـ على يد قاضي القيروان ودام ملك العرب فيها إلى سنة 464 هـ، وبقي فيها الإسلام مدة مديدة بعد زوال ملكهم.