فهرس الكتاب
تقول زيغريد هونكه في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب: (قدم العرب إلى صقلية من تونس من المنطقة التي حول القيروان وحولوا خرائب صقلية إلى حدائق غناء وزرعوا النخيل وأنواع الفواكه وحولوا الجزيرة الفقيرة إلى بلد يزخر بالخيرات وزينوها بالقصور والمساجد الرائعة التي كانت تعج بالشعراء والمغنين والفلاسفة والأطباء وعلماء الرياضة والطبيعة ويحصيها ابن حوقل في بالرمو العاصمة ما بين(300) مسجد وقصر. واستعمل العرب في صقلية الورق الأبيض في كتاباتهم ونظموا الشعر الرقيق الذي لم يعرفه الرومان والجرمان، وصارت الجزيرة وطنًا لمن يسكن فيها، وبكاها من غادرها.. وبعد زوال السلطان السياسي للعرب بقي لهم فيها سلطانهم المعنوي من خلال علومهم وفن بنائهم وأدبهم.
ولقد بنى أهل صقلية قصورهم وحدائقهم على الطراز العربي واستعانوا بمن بقي من العرب، سواء دخل النصرانية أم لا. وأخلص العرب في خدمة روجر ملك صقلية المتسامح الذي آمن بالثقافة العربية وحضارة العرب، فكان أغنى ملك على أصغر مملكة، واستطاع معها أن يضم إمارات يترك لحكامها المحليين أمر التصرف فيها، فكان ملك صقلية وإيطاليا وشمالي أفريقيا. ومن أجله كتب الإدريسي كتابه: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ورسم له سبعين خريطة تفوق خرائط بطليموس، كما رسم خريطة للعالم نحتها على لوح من الفضة).
أما بالنسبة لإيطاليا فقد جاء عن المؤرخ رينو ومن مجموعة مؤرخين فرنسيين وعن تاريخ كوندى: (كان العرب قد استولوا على صقلية، وكان اثنان من أمراء إيطاليا يتنازعون على الحكم في المنطقة قرب نابولي، فاستنجد كل منهما بالمسلمين الذين كانوا في صقلية فدخل المسلمون إلى أراضي(الأرض الكبيرة) ، وفي سنة 846 م جاء غزاة العرب إلى روما وصعدوا في نهر التيبر وغزوا أيضًا جنوة فنفر الأهالي وقاتلوهم).