فهرس الكتاب
وفي مجموعة الدون بوكه: (وفي سنة 848 م غزا المسلمون مرسيليا وجميع الساحل إلى جنوة، ومازال زحف جيش من المسلمين يقوده موسى عامل سرقسطة يتقدم متجهًا إلى الشمال من الساحل حتى اضطر الملك شارل الأصلع أن يطلب من المسلمين الصلح) . ولبث المسلمون في تلك البلاد زمانًا طويلًا إلى أيام فردريك الثاني إمبراطور ألمانيا، وملك صقلية الذي عاش في أوائل القرن الثالث عشر، وكان قد اتخذ جيشًا من المسلمين، وكان يعرف العربية معرفة تامة).
ويقول المؤرخ ليوتبراند الذي عاش في الثلث الأول من القرن العاشر، إن العرب أغاروا على عدة مدن واستولوا عليها في بلاد إيطاليا منها كربو وبارة وتارنت كما قرعوا أبواب روما وغزوا جنوة ثم غزوا مرسيليا.
وفي عهد عبد الرحمن الداخل نشطت صناعة السفن في المراسي وكانت جزر الباليار (أي ميورقة ومينورقة واليابسة وجزيرتا سردينية وكورسيكا) عرضة لغزوات المسلمين بحيث أن أهالي تلك البلاد وضعوا أنفسهم تحت حماية شارلمان... ثم اكتسح المسلمون كورسيكا، وكان ببين ملكًا على إيطاليا، فأرسل أسطولًا لمطاردتهم فانسحبوا إلى الوراء. وفي سنة 808 جاء بعض الغزاة المسلمين ونزلوا سردينية، ولكن المسلمين خسروا ثلاثة عشر مركبًا، وانهزموا). ويبدو أن عبد الرحمن الأول كان مائلًا إلى مداراة شارلمان الذي أقام علاقات ود مع الدولة العباسية.. فدعاه إلى المصاهرة والسلم فأجابه شارلمان إلى السلم، ولم تتم المصاهرة.. غير أن الغزوات البحرية للجزر والسواحل بقيت مستمرة.