فهرس الكتاب

الصفحة 7563 من 23694

كذلك استولى العرب المسلمون على جزيرة كريت وكان العرب يسمونها (اقريطش) ويقال إن جماعة ممن كانوا يسكنون حوالي قرطبة ثاروا على حكم أميرهم فاستطاع أن يتغلب عليهم، فهاجر قسم منهم إلى طليطلة، أما الباقون فقد جاز بعضهم البحر إلى المغرب وكان عددهم نحوًا من ثمانية آلاف، فتقبلهم (إدريس بن إدريس) في فأس، فكان مبدأ سكنى الأندلسيين بفاس، وسار منهم نحو خمسة عشر ألفًا إلى الإسكندرية ودخلوا، ولكن عامل المأمون صانعهم على أن يذهبوا إلى إحدى جزر بحر اليونان فاختاروا اقريطش (كريت) وكان المعمور منها قليلًا، فنزلوا بها ثم انضم إليهم كثير من المصريين والشاميين والعراقيين. وكانت كريت تابعة للقسطنطينية، ولكن العرب استولوا عليها وأسسوا دولة (كريت) التي دامت أكثر من مائة سنة من سنة (828) إلى (961) وقد أسسها عمرو بن شعيب، وتداول ملكها أولاده من بعده إلى أن استولى عليها البيزنطيون ثانية، فصارت تحت حكمهم ولكن بقي فيها الكثير من العرب المسلمين.

وجاء في المسالك والممالك لابن حوقل: إنه كان للمسلمين في بحر الروم أكثر من جزيرة مثل قبرس واقريطش (قبرص وكريت) اللتين كانتا جزيرتين كثيرتي الخير والمير والتجارة والوارد منها والصادر عنها، غير أن هاتين الجزيرتين كانتا مختلفتين، فأما قبرص فقد كانت قسمين: قسم للنصارى وقسم للإسلام... وأما كريت فقد حكمها المسلمون كلها.

وبعد فإن العرب في فرنسا وإيطاليا وجزر البحر المتوسط كانوا ككل من يدخل إلى أرض ماغازيا، يخرب ويغنم... ولكنهم كما يقول غوستاف لوبون: (لما تكررت غزواتهم وأصابهم فيها من النجاح والتوفيق ما أصابهم رأوا أن يستقروا فيها وأن يحسنوا سياسة أهلها. ولما رسخت أقدامهم فيها كفوا عن عادة نهبها وأنعموا عليهم بنعم الحضارة، وكان لهم فيها ما لهم في إسبانيا من الأثر النافع البالغ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت