فهرس الكتاب

الصفحة 7567 من 23694

*كما أنه ظهر في الأندلس، في ذلك الحين ثم في الأجيال التالية، كثير من العلماء الذين عكفوا على تأليف الكتب والموسوعات في الحشائش والأعشاب، منهم: ابن جُلجل، وابن وافد، وأمية بن أبي الصلت، والغافقي، والإدريسي، وأبو العباس النباتي، وضياء الدين بن البيطار... وغيرهم، وذلك كله إضافة إلى ما كان عليه"الأطباء"الأندلسيون عامة من عناية بالمداواة بالأعشاب، كالطبيب الجراح أبي القاسم الزهراوي، وأطباء أسرة زهر ونخص منهم: عبد الملك ـ الجَدّ، وزُهر ـ الأب، وعبد الملك ـ الابن (صاحب كتاب التيسير في المداواة والتدبير) ... وغيرهم كثير كثير.

ولعلنا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا أن أبا العباس النباتي، المولود في إشبيلية سنة 561 هـ (1165 م) ، كان واحدًا من أعظم العشَّابين الأندلسيين. إلا أن ما يتميز به هذا الصيدلاني العشَّاب عن نظرائه، أنه كان ـ إلى علمه بالأعشاب ـ"حافظًا"من المعنيين بالحديث النبوي الشريف، رواية وتصنيفًا. وإذا كان جهده العلمي قد مكَّنه من أن يؤلف خمسة كتب في الحشائش والنبات، فإن دينه وتقواه قد جعلاه يصنِّف عددًا يفوق ذلك من كتب الحديث. بيد أنه من المؤسف أن مؤلفات هذا العالم الكبير قد ضاعت كلها ـ في ما نعلم حتى اليوم ـ فلم يصل إلينا منها كتاب واحد!

وفي تقديرنا لأبي العباس النباتي ـ الذي تكنيه بعض المصادر التاريخية بـ"ابن الرومية"، كنية"كان يكرهها ويقلق لها"كما ذكر المؤرخ ابن عبد الملك المراكشي (1) ـ نؤكد أنه كان يتمتع بَمِزَّتَيْنِ علميتين لم تجتمعًا معًا، وبهذا القدر من الوضوح، عند غيره من العشَّابين أو الأطباء، في الأندلس أو في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت