فهرس الكتاب
"شجرة كقَدْر شجر الجوز، وورقه كورقه، إلا أنه أصغر منه قليلًا، وأطرافه حادة، وهو أصلب من ورق الجوز، وفيه شبه من ورق الشاهبلوط."
"ويزهر زهرًا عجيبًا، لم ترَ عيني مثله جمالًا وحسنًا في خلقته، وذلك أنه يخرج من بين تضاعيف الورق، في شهر سبتمبر [أيلول] ، وهو في عُرجون طوله نحو ذراع، يخرج من جهاته الأربع عروق في طول الإصبع، وتنفتح أطرافها عن زهر ياسميني الشكل في قدر خمس ورقات في كل زهرة في نهاية الصفرة، فيأتي شكل العُرجون، وهو متدلٍّ بين تضاعيف الأغصان، كأنها ثريا مسروجة."
"وهذا الزهر، إذا آن أن يخرج الثمر، يستحيل لونه إلى البياض، ويذوي، ويسقط، وتبرز أنابيب القضيب الشنبرية على الشكل المعروف، منها الطويل، ومنها القصير، عناقيد كعناقيد الخرنوب، تتدلى كأنها العِصيّ، شديدة الخضرة، ثم تسودّ إذا انتهت" (6) .
وبدا، أيضًا، أن وصفه للنبات كان يستغرقه أحيانًا؛ إلا أنه يشير، غالبًا، إلى ما فيها من منافع للأبدان... فبعد تحليته للنبتة التي سماها"الليقيَّة"أو"الليفيَّة" (بالفاء) ، تلك التي رآها بصعيد مصر، وفي الحجاز حيث يسمونها"العلقم"، وفي أرض الغور بفلسطين، وببطن مرو في خراسان، يقول: إن جراء هذه النبتة، التي هي على شكل جِراء"قثَّاء الحمار"إلا أنها أكبر... إن في داخل هذه الجراء ثمرًا دُلاَّعيَّ الشكل،"وهو عندهم نافع لحيات البطن" (7) .
إن أبا العباس النباتي، العالم المسكون بهاجس المعرفة وما يُمليه ذلك عليه من الحرص على التتبُّع والتحري والاستقصاء، قد حدَّثتنا عنه المصادر التاريخية المعاصرة له واللاحقة على مدى أربعة قرون، بأن ترجمت لحياته وعرَّفتنا بشخصه بنبذ صغيرة كان المؤرخون يتناقلونها ويتداولونها، موجزين أو متزيِّدين.
والمصادر التي ألمَّت بترجمة أبي العباس هي، حسب تسلسلها الزمني:
1 ـ"التكملة لكتاب الصلة"لابن الأبَّار (ت 658 هـ) ،