فهرس الكتاب

الصفحة 7737 من 23694

ولكن ما أن أنهى الضابط الفرنسي كلامه، حتى قاطعته جماعة من (المسلمين) المستقبلين، هاتفه:"ها هو شريفنا... ها هو ذا الشريف...!".

نظرت إلى الناحية التي يشير إليها الجمع:... وفي نهاية"شارع الصنوبر"شاهدت رجلًا بمفرده يسير الهوينى بخطوات رتيبه ثابتة، وتبدو عليه البساطة والنبل، كان شابًا مرنًا، فارع القامة، رشيقًا، يلتف بعباءة سوداء مقصبة بخيوط الذهب ـ تشبه عباءة والدي التي حملها من دمشق... وبمقدار ما كان يتقدم من المنصة، كانت تتجلى لناظريَّ قسمات وجهه الأسمر الرشيق الذي تحيط به كوفية من الحرير الأشقر الناعم تتدلى أهدابها فوق كتفيه وترفرف مع الحركة كأنها رف من النحل...

وبظهور ـ الأمير ـ بهذا الشكل المفاجئ غير المتوقع ـ هيمن على الحفل جوٌّ من الوقار والعظمة المتواضعة، وخيم السكون على الجماعتين العربية والفرنسية، بينما تابع الأمير تقدمه بين صفين من الأشجار المخضرة، فكان المنظر أخاذًا فجرّ في ذاكرتي كل أشعار طفولتي. وعلى مسافة معينة كان الضباط الأشراف يسيرون وراء الأمير وهم يرتدون الألبسة العسكرية الخاكية ، ويعتمرون بعمرة إنكليزية تتميز بحبيلة من الحرير الأحمر والقصب المذهب، وهي تغطي أعناقهم من الخلف ـ وقد ذكرتني هذه العمرة بتماثيل رمسيس الثاني وعلى رأسه القبعة الفرعونيةـ.

وخلف الضابط.. يسير حشد من الشبان المتحمسين، يجرون الخيول ويحملون لافتات ضخمة كتب عليها بلغات (عربية، وفرنسية، وإنكليزية) العبارات التالية:

ـ سورية للسوريين

ـ الاستقلال للعرب

ـ لا حياة بدون حرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت