فهرس الكتاب

الصفحة 7741 من 23694

إنها"دمشق... دمشق.. هذا الاسم الذي يغرد ويُنشد في أعماقي منذ نعومة أظفاري... ومنذ أيام الأغنيات التي كانت تهمس بها في أذني مربيتي العربية لكي أنام... ومنذ أيام القصص العذبة التي كان يقصها عليَّ خادمنا الأسود.. عندما كان ينصت إليه والدي باسترخاء واهتمام، وهو يتدثر بعباءته وكوفيته الشاميتين ويدخن أركيلته فيتصاعد منها دخان التنباك المُصمَّغ بالورد المستورد من دمشق..."

في تلك الليلة بعد أن اتخذت فيها قراري السريع في حديقة الصنوبر ومثولي أمام الأمير فيصل، لم تذق عيناي طعم النوم أبدًا، لقد كنت أعد نفسي بمشاهدة جبال لبنان وعبور وادي هليوبوليس (؟) ، وقضاء بعض الليالي في (دمشق) مدينة الورود والمياه المدمدمة الصافية في دمشق مقر الخلفاء والفاتحين العظام.. في تلك المدينة المتكبرة العظيمة...

وقد تصورت أن الشمس نفسها سوف تواكب القطار الذي سيحملنا إلى تلك المدينة السحرية..

آه يا دمشق... هل يمكن أن يكون هذا البرد القارس وهذه المناظر السويسرية الخلابة هي التي تقودنا إليك؟...

وبين وقت وآخر كان القطار يمر بمحطات غارقة بالضباب أذكر منها: محطة بحمدون التي غناها الشاعر لإمارتين، وعالية، وعين صوفر... وجميعها من قرى الاصطياف ذات الشهرة العالية في الشرق بكامله، بسبب (كازينوهاتها) وصالات اللعب..

تابع القطار سيره البطئ بين شعاب جبال صنين وحرمون (جبل الشيخ) ذات الصخور الآلبية (2) .

"إن صنين وحرمون يرضخان لصوتك" (3) .

بعد ذلك بقليل غاب عن ناظري جبل صنين، وبقي جبل حرمون وحده يضيء الأفق بلمعان عمامته البيضاء الثلجية الناصعة... وفي هذه المرحلة أخذ القطار بالانحدار على السفح الآخر باتجاه الوادي المؤدي إلى سهل البقاع.. هذا السهل الخصب الجميل الذي طالما حلمت برؤيته...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت