فهرس الكتاب

الصفحة 7744 من 23694

جلس الأمير فيصل على رأس المائدة، ووقف إلى جانبه رجل أنيق الملبس، بهي الطلعة، مهيب الشكل، كان يتلقى الصحاف من النُّدل ويقدمها بنفسه إلى الأمير وينحني بكل احترام، كما كان بين الفنية والأخرى يشعل لفافة الأمير ويحييه في كل مرة ثلاث مرات على الطريقة الشرقية. همست في أذن نوري باشا السعيد متسائلة عمن يكون هذا الرجل المهذب الأنيق؟ فأجابني أنه الزعيم الماروني السيد ت. ف. (T. PH.) وهو من أغنى أغنياء لبنان، ويملك جزءًا كبيرًا من أراضي سهل البقاع. وهو صاحب الدعوة التي أقامها على شرف الأمير فيصل هذا اليوم، وحسب التقاليد العربية فإن صاحب الدعوة لا يجلس مع مدعويه (ضيوفه) بل على العكس، فإن من واجبه القيام بخدمتهم بنفسه وبأقصى التواضع، لأن الضيف في التقاليد العربية هو دائمًا مرسل من الله عز وجل...

قلت: إن هذه العادات النبيلة لا يمكن مصادفتها إلا في البلدان الإسلامية فقط... وقد لاحظت ـ كما أعتقد ـ يا سيدي الجنرال ـ عندما كنت في باريس ـ كم تتعاطف فرنسا مع الإسلام...!.

فما كان من الدكتور الشهنبدر ـ الذي يتابع حديثي من نوري السعيد ـ إلا أن بادرني معلقًا على كلامي بلهجته الخطابية الحاسمة فقال: .. إننا نشكرك أيتها السيدة المحترمة باسم الإسلام... ولكني مع ذلك أريد أن أؤكد لك بهذه المناسبة ـ أن الأمر الذي نحن بصدده لا يتعلق بعادة أو تقاليد إسلامية... إن هذا التقليد عربي يمارسه كل سكان المشرق... وأضاف: قد تعتقدين أنه يسعدنا أن تقولي لنا أنكم (في فرنسا) تتعاطفون مع المسلمين!... كلا... يا سيدتي... فنحن في سورية، لسنا مسلمين، ولا مسيحيين... ولا دروز ولا يهود.. أننا سوريون فقط.. وأرجو ألا تهتمي كثيرًا بثقافاتنا المتنوعة، بل عليك أن تركزي اهتمامك كثيرًا على وحدتنا الوطنية.."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت