فهرس الكتاب
وعلى المائدة المجاورة، استرعى انتباه عدد من الشباب السوريين الحديث الذي جرى بيني وبين نوري السعيد والدكتور الشهبندر، وقد صفقوا طويلًا لسماع رد الدكتور الشهبندر وسمع الأمير تصفيق الشباب فطلب إلى السيد (ت. ف.) إعلامه عن أسباب التصفيق وموضوع الحديث.
وفي هذه اللحظة انزلقت عباءة الأمير من على كتفيه فظهر تحتها"الردنكوت"الأسود ذو الثنيات الحريرية، وكذلك أهداب كوفيته الذهبية، وبدا وجهه الدقيق القسمات وعيناه اللتان تشعان ذكاءً.
قلت في نفسي:"إن المرء ليشعر بمدى السحر الذي يمكن أن يمارسه هذا الرجل الفذّ على الجماهير، دون أن يعرف بدقة ما إذا كان ذلك صادرًا عن مدى السعادة في تعابير وجهه، أو أنه من تأثير رأسه المتكبر ببساطة، هذا الرأس الذي يشبه رؤوس الفرسان المتطلعين إلى النجوم..."
وإن ما يدهشني بشكل خاص، في هذا الرجل، هو بساطته الأصيلة، وعزة نفسه الطبيعية المترفعة التي تدل أكثر من أي شيء آخر على نبالته وأصالة محتده.. إنها والحق يقال: تميز الأصالة العربية...
لقد بدا الأمير أثناء مائدة الغداء مرحًا، وسعيدًا، وكانت نظراته الثاقبة كالبرق الخاطف، تعانق الحضور على الموائد كافة وكأنه يهتم بكل مدعو على حدة ويشكر كل الحضور الذين يحتفلون بعودته...