فهرس الكتاب
وبعد انتهاء حفل الغداء صعدت إلى القطار، وفي لحظة عودتي إلى حجرتي السابقة سمعت صوتًا ناعمًا يناديني بهمس.. رفعت رأسي فإذا بي أمام باب حجرة كتب على بابها عبارة"للنساء فقط".. وشاهدت يدًا تمسك حجابًا تداعبه الرياح ولجت الباب بسرعة فإذا بي التقى ببعض النسوة الصديقات اللواتي سبق أن تعرفت عليهن في بيروت ومن بينهن: الآنسة ليلى ووالدتها وخمس أو ست سيدات (هوانم..) كنَّ قد عدن لتوِّهنَّ من تناول الغداء، وكانت حجرتين مليئة بقشور البرتقال.. وبقايا الفستق الحلبي... وأخذن يدخنَّ السجائر والأراجيل، بينما كانت إحدى الخادمات السود منحنية على ركوة القهوة الموضوعة فوق نار"المنقل النحاسي"الذي تحيط به أقدام النسوة وأيديهن للتدفئة من البرد...
رحبت النساء بي، وألقيّن على نار"المنقل"حفنة من البخور لهذه المناسبة وأخذت الخادم تحرك مروحتها لتساعد على انتشار الرائحة الطيبة في الحجرة.. وسرعان ما أمطرتني النسوة بوابل من الأسئلة المختلفة باللغتين الفرنسية والعربية مثل:
ـ ماذا قال الشريف؟ وماذا أكل؟ وهل كان يتكلم بلغتكم؟. الخ...
أما الآنسة ليلى التي احمرت وجنتاها خجلًا فقد سألتني عما إذا كنت شاهدت الأمير عن قرب؟ وهل نظر إلىَّ؟.. واستطردت قائلة: آه يا شريفنا!... أه يا مليكنا... أحقًا أنه نبيل؟ أحقًا أنه جميل؟ وهل هو رصين ووقور؟...
إنه يشبه تمامًا"أمير النحل"!...
قلت لها: من هو أمير النحل هذا؟...
أجابت:... نعم... إنه الإمام علي (رض) ابن عم الرسول (صلى الله عليه وسلم) زوج فاطمة الزهراء (الطاهرة) ... إن الشريف فيصل من أحفاد الإمام المنحدرين من بني هاشم.. إنه قرشي حقيقي... وبعد هذا الحديث بادرت ليلى بتعريفي على ثلاثة من زميلاتها المتحمسات لقضية المرأة العربية، ترافقهن أمهاتهن... وأضافت أنهن يذهبن إلى دمشق ليرفعن للأمير فيصل عريضة بمطالبهن. واستطردت الآنسة فأشارت إلى إحدى السيدات وقالت: