فهرس الكتاب
"هذه نخلة هانم"رئيستنا". لقد أعدم الأتراك شقيقها وخطيبها في ساحة بيروت، كما عذبوا والدها لكي ينتزعوا منه أسماء الوطنيين الأحرار الآخرين. أما هي فكان من المحتمل أن ينفيها جمال باشا السفاح خارج البلاد لو لم يهزم الأتراك لأنها كانت تنوي اغتياله..."
قلت: كيف... هل هي نسخة مسلمة عن شارلوت كورداي (8) ؟
ثم نظرت برعب تقريبًا إلى هذه الفتاة المتوسطة الجمال، الرشيقة القوام كاسمها (كالنخلة) ، ولاحظت القسوة في قسمات وجهها، مما يدل على قوة شخصيتها وقدرتها الكبيرة على التآمر...
تابعت الآنسة ليلى كلامها فقالت: عندما طرد فرسان الملك حسين، بقيادة ابنه الأمير فيصل، الجيشين الألماني والتركي من سورية، كُلِّفت السيدة نخله هانم رفع العلم الشريفي على سراي بيروت...
ـ قالت ليلى... نعم.. لقد ارتفع العلم الشريفي فوقها طوال خمسة أيام أثناء ولاية الأمير فيصل على بيروت...
قلت: وهل شملت مملكة فيصل بيروت؟
أجابت ليلى: نعم لقد استمر ذلك مدة خمسة أيام وكان خلالها ملكنا... ومن أجل ذلك نحن نحبه لأننا عشنا ساعات من الأمجاد العربية خلال هذه الأيام الخمسة... ذلك أن نضالنا في سبيل الاستقلال يرجع إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى (1914) ، ولو لم تنشب هذه الحرب فإننا كنا سنثور ضد طغمة الإمبراطورية العثمانية... وبمن كنا سنفكر في مثل تلك الأيام؟ ومن كنا سنفاديه من أعماق قلوبنا المحطمة؟... أجل أنه فيصل... فيصل هو الذي كان ولا يزال ملكنا العربي...
قلت: ولكن يا ليلاي العزيزة المتحمسة... إذن فالانتداب الفرنسي يشكل خيبة أمل هائلة بالنسبة لجميع المسلمين؟...