فهرس الكتاب
أجابت: نعم.. ولا... ففي عائلتنا هناك بعض الأفراد الذين يحبون فرنسا كثيرًا، فأشقائي مثلًا تلقوا تعليمهم في مدارس"الجيزويت"... أما أنا فأتابع دراستي لدى"راهبات الناصرة".. وفي منزلنا تُقرأ مؤلفات فولتير وروسو وتاريخ الثورة الفرنسية... ونحن نقدر فكركم الحر... وتطلعاتكم الكريمة.. كما نعلم أيضًا أننا لم نتوصل بعد إلى مرحلة نستطيع معها أن نحكم أنفسنا بأنفسنا... ولهذا فإننا نفضل فرنسا على بقية الحلفاء... أفلم يحلم نابليون بونابرت بإنشاء إمبراطورية عربية؟... ولتعلمين أن رابطتنا (النسائية في بيروت) وقَّعت عريضة بتأييد الانتداب الفرنسي... وقلنا لبعض أفراد الطائفة الدرزية (في لبنان) ممن يفضلون الإنكليز، وللأرثوذكس الذين يميلون لأمريكا.. (؟) : إن فرنسا وفيَّة وسوف تكون صديقة ومستشارة نزيهة.. وسوف تعلمنا بكل أخوة لكي نصبح أمة عظيمة... ولكننا عندما رأينا هذه المدافع والدبابات والطائرات.. وهذه الوحدات السنغالية (التي نسميها نحن العرب وحدات العبيد) ـ عندما أيقنا أن فرنسا كغيرها من المستعمرين ليست مؤهلة لمساعدتنا لضلوعها بالجريمة... وهي لا تستحق أن يكون لها جنود أحرار وأنها حضرت إلى بلادنا لتحتل أرضنا ولتزرع قواتها مكان الجيش العربي..."."
وهنا تدخلت السيدة نخلة"المتآمرة"فوجهت لي الكلام قائلة: هل تسمعين هتافات الناس.. وهل أدركت إلى أي حد يحبُّ شعبنا الشريف..؟. وحبذا لو أنك حضرت إلى بلادنا قبل عام.. لقد كان شبابنا ينامون على سكة القطار لكي يخرج إليهم ويحييهم.. أم نحن النساء فقد علقنا أثمن وأجمل مجوهراتنا وحليِّنا على أقواس النصر احتفالًا بالأمير.. أما اليوم فقد فتر الحماس.. وكثير من الأنصار يعيبون على الأمير (فتوره) .. فهو لم يصمُد أمام كليمنصو.. ولم يعرف كيف يفرض على فرنسا ما وعدتنا به في مؤتمر السلام...