فهرس الكتاب

الصفحة 7752 من 23694

وبين هذه الحشود شاهدت بقعة ملونة تشبه الواحة الغناء في حالة المسير، فيتضاعف مع تحركاتها توهج نهر بردى وتنعكس على صفحته الألوان البرتقالية والليمونية والمشمشية. إنها جماعة من النساء السوريات خرجن لتحية الأمير والمشاركة بالأفراح.

وعند بزوغ شمس اليوم الثاني لوصولنا إلى دمشق، أسرعت بالخروج من الفندق وتسللت داخل الحشود الصاخبة يحرسني اثنان من الضباط الشريفيين، كانت الاحتفالات في دمشق في بدأت قبيل بزوغ الشمس. اجتزنا أحد الجسور تحت أقواس النصر المصنوعة من أغصان الشجر الخضراء.. وصلت إلى الضفة الأخرى أمام سراي الحكومة... وهي عبارة عن بناء ضخم حديث، حبس فيه الأمير فيصل لاستقبال الوفود والموالين وسوف يُلقى فيه خطابه الرسمي.

وفوق السدة المنصوبة أمام السراي، التقيت بصديق قديم هو: توفيق طارق بك الرسام الأول والوحيد في دمشق. كانت تفوح منه روائح العطور شأنه في ذلك شأن بقية الضباط الشريفيين والرجال الرسميين والوجهاء.. ذلك أن العطور في دمشق هي اللغة السرية التي تُعبر عن الفرح...

دخلت القاعة الكبرى في السراي، وكانت تغص بالوفود، مما اضطرني للخروج إلى الشرفة لمشاهدة الاستعراضات:

كانت هناك جمهرة من رجال الدين والنواب تقترب من السراي بخطى رصينة، ويرتدي أفرادها العمائم الخضراء والبيضاء... بعضها ضخم والبعض الآخر صغير متموج... قيل لي أن بين هؤلاء السادة: المفتي والقاضي والأئمة وخطباء المساجد... إنهم شيوخ حساسون يتدثرون بألبستهم التقليدية ولا يُرى منهم سوى أشباح متكاتفي الأيدي"كالرهبان"وتتدلى من أكفهم مسابح العنبر.

وخلف هذه الجمهرة يسير جماعة"المولوية"برتل رباعي، يتقدمهم المصلي الأعظم الموقر، وهم متشابهون تمامًا بأرديتهم الفضفاضة الزرقاء وطرابيشهم اللبادية العالية.. وخُيل إلي كأنهم فُصِّلوا بالجملة..".."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت