فهرس الكتاب

الصفحة 7754 من 23694

أما أشجار الشوارع فكان يتدلى منها الأطفال كالعناقيد.. وكان الباعة المتجولون يطوفون بين هذه الحشود وعلى رؤوسهم الصواني المليئة بالحلويات وأنواع الشراب..

أما اللافتات التي لا حصر لها فكانت تعبر عن طموحات السوريين وآمالهم وقد كتبت بلغات عديدة، وبتعابير غريبة...

كان الصراخ يختلط بالأهازيج والهتافات والأنغام المجنونة التي يعزفها بائعو [الليموناضة] عصير الليمون وهم يطقطقون بكاساتهم النحاسية التي يقدمون فيها شرابهم للمارة. أما بائع التمر هندي المثلج فيحمل على صدره برميلًا زجاجيًا مزينًا بالتعاويذ والقلائد.. وهو ينادي بأعلى صوته أسنانك.. أسنانك.. يا عطشان.. انتبه لأسنانك أنها مثلجة وباردة جدًا.

وفي بعض الأحيان كان المتظاهرون يقطعون المواكب الرسمية فيختلط الحابل بالنابل ويروح الباعة المتجولون ضحية الفوضى عندما يتدخل فرسان الشريف لضبط الأمور.. وفي هذه المعمعة تنقلب الصواني من على الرؤوس، وتتدحرج طاسات النحاس على الأرض، ويسقط بعض الشيوخ من فوق رواحلهم وأطفالهم بين أيديهم.. ولا تعود الأمور إلى حالها إلا عندما يندفع عساكر الأمير بخيولهم في قلب الحشود ويلوحون بكرابيجهم مهددين.. عندها يعود الهدوء ويسود الصمت ويسارع الباعة لجمع ما سلم من بضائعهم، كما يعود الشيوخ إلى ظهور راحلهم ثم تستأنف المواكب سيرها فتنحني الأعلام باتجاه الأمير، وتعلو الهتافات الوطنية..

"الحرية لسورية"... الاستقلال ـ يحيى فيصل...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت