فهرس الكتاب

الصفحة 7755 من 23694

وهناك على الضفة الثانية للنهر يسمع الضجيج والصياح فنشاهد رجلًا ضخمًا محمولًا على الأكتاف وأمامه زمرة من الرجال الذين يسيرون إلى الخلف ووجوههم نحوه، ومن وقت لآخر كانت هذه الزمرة تتوقف ويبدأ الرجل المحمول على الأكتاف بإلقاء القصائد والأهازيج، فيرددها أتباعه ويصفقون له بقوة ورتابة.. ثم يستأنفون السير.. وهكذا إلى أن وصلت الزمرة أمام السراي، عندها أوعز قائد حرس الخيالة لهم بالتوقف، وقدم لهم شراب الليمون والتمر هندي المثلج. وقد علمت من صديقي الرسام توفيق طارق بك أن"البهلوان"المحمول على الأكتاف شاعر شعبي معروف يُلهب بشعره الحماسي الجماهير، وله جولات مشهورة في مواسم الحج.

ويبدو أنه نظم مقطوعة زجلية بمناسبة عودة الأمير وهو يرددها محمولًا على الأكتاف، وغدًا سترددها كل دمشق.. ومن ثم كل سورية...

وبعد فترة من الراحة اعتلى الشاعر أكتاف بعض زملائه وأخذ يتلو قصيدته التي حفظت معاني بعض مقاطعها:

"لقد عاد الشريف فيصل"

عاد من أوروبا وباريس.

أهلًا وسهلًا بشريفنا.

تحية يا عيوننا..

لقد عدت يا ملك العرب...

عدت إلى مدينة الينابيع وإلى بوابة الله

لقد حمل فيصل أعلامه الظافرة

إنه ينحدر من أنبل قبيلة عربية

عاد والعطر المقدس يفوح منه...

لقد هزمت جميع أعدائنا أيها الضرغام

وهاجمت ألمانيا وتركيا وعطر المجد يتضوع منك

أهلًا يا قمر الإيمان

فيصل النبيل يصول ويجول فوق جواده

فيشتتُ عساكر جمال باشا

ويمزق جيش غليوم المسكين

إن جنودك ياسيف الله يملأ صدورهم الحماس

فتدفعهم إليها أيها العظيم إلى العز والرخاء

إنه لا وجود للجائعين في جيشك

يا ابن قريش.. يا حفيد الرسول..".."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت