فهرس الكتاب
ولكن حافلات الترامواي لا تحول دون تجول الفرسان البدو في شوارع دمشق، فوق الخط الحديدي... إنهم يمتطون الخيول العربية الأصيلة النزقة ذات الرؤوس الجميلة الناعمة التي تنتصب مرفوعة وكأنها تتطلع إلى السماء وتطوي أعناقها الرشيقة كأنها فاتنات البجع!..
وأخيرًا... إنه عهد البدو (20) وهو على الأقل يمتاز باللباس البدوي المعروف.. الذي بدأ الناس في سورية يستبدلونه بالعمامة والطربوش.
والحقيقة لا شيء أكثر جمالًا من الكوفية الحريرية وأهدابها المزركشة التي تضيف إلى العباءة مظهرًا شامخًا متكبرًا تفوح منه العذوبة والرقة تذكرنا بوجه السيد المسيح..
والفتيات السوريات أنفسهن يلبسن هذه الكوفية بألوان بيضاء أو سماوية أو وردية أو مطرزة بخيوط الذهب والفضة ويصبحن بذلك أشبه بصبايا"مريم العذراء"... وفي الطريق.. شاهدنا مفرزة من فرسان الشركس يرتدون لباسهم التقليدي ويزينون صدورهم بأنابيب من الفضة ومحارم خضر ملفوفة حول عود مدّور من القصب الملون وهذه جماعة من الإيرانيين يلبسون على رؤوسهم"قلابق"من الاستراكان.. وجماعة أخرى من الهنود المتعممن بعمائم ضخمة ذات لون وردي... وهذا حشد من الدروز الأشداء المتغطرسين ذوي الشوارب والجدائل الشعر ويبدون وكأنهم من"الغولوا" (21) ويغطون رؤوسهم بكوفيات سماوية.. أما أطفال أولئك هؤلاء فيشبهون آباءهم: بعضهم يلبسون القلبق الاستراكان، وآخرون يلبسون القبعات الصينية، وغيرهم يلبسون الحطائط من الموسلين المموج.. تحملهم أمهاتهم ذوات العيون النجل والثياب الطويلة الملونة..
أما الأطفال البدو فكانت قبعاتهم القماشية الملونة تزين بالمرايا والصدف وريش النعام وكأنهم الخيول...