فهرس الكتاب

الصفحة 7760 من 23694

تابعنا السير شارعًا يمر في وسطه خط حافلات الترامواي وعلى جانبيه تنتشر الحوانيت اليونانية، والمطاعم التركية، مطاعم فاخرة، حيث القدور النحاسية اللامعة مصفوفة فوق ما يشبه المائدة في المدخل، وهي تغلي بهدوء على نار خفيفة بمرأى من المارة، أما رواد المطاعم فيجلسون في المداخل حول فستقية ماء رخامية تتراقص مياهها من نافورة في وسطها.. وفي أحد أركان الحانوت شجرة ليمون متوهجة..

مررنا بمعرض المدينة القديمة جانب مسجد السنجقدار (أي المكان الذي كانت تحفظ فيه راية الحج أو السنجق) ؛ والمسجد بناء جميل ذو خطوط أفقية من الرخام الأبيض والرخام الأسود، وقد اكتسب مع مرور الزمن لونًا صلصاليًا فاتحًا وأصبح اللون الأسود بلون الباذنجان المُحمَّر...

وغير بعيد عن المسجد يوجد سور دمشق القديمة، وهناك إلى جانب جدار القلعة يوجد ما يشبه"سوق البراغيث" (22) ... إنه السوق الذي يجسد الفوضى الشرقية المتناغمة بكل انسجام.. فها هم أولاء الحلاقون يمارسون مهنتهم تحت مظلات مشققة، وإلى جانبهم بعض الغجريات اللواتي يفترشن الأرض ويقرآن الكف، وأمامهن مربعات من الرمال الناعمة أو القواقع وهناك جماعة من ماسحي الأحذية (البويجية) ... وعدد من كتاب العرائض (العرضحلجية) المنهمكين بتدبيج الرسائل والعرائض العجيبة وحولهم رجال (أو نساء) يبحلقون بوجوههم بانتظار الفرج..

وفي بعض الزوايا يقبع السباكون المختصون بسبك الأختام وحفرها، ونقشها وأمامهم عدد كبير من مشايخ البدو الذين يجلسون القرفصاء متدثرين بألبستهم الفضفاضة، وهم ينظرون بحذر ودهشة للغبار الذي يتطاير من النحاس الذي يعالجه السباكون.. وتبدو على وجوههم الفرحة عندما يجرب السباك أختامهم الخاصة التي تطبع على الورق أسماءهم العجيبة!...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت