فهرس الكتاب

الصفحة 7761 من 23694

والجدير بالذكر بهذه المناسبة أن"النقاشين"ومعظمهم من اليهود، مشغولون جدًا في هذه الأيام، بل ومرهقون من العمل من كثرة الزبائن البدو الذين يطلبون الأختام. لأنهم يتوقعون لجوء الحكومة إلى مصادرة الحبوب وقطعان المواشي والرجال.. (23) ...

وها نحن أولاء الآن ندخل حي الأسواق الدمشقية الرئسي الأكثر شهرة والأكثر انتعاشًا من أسواق الشرق قاطبة، هذا الحي الذي حرق ونهب في القديم مرات عديدة، وأعيد بناؤه لآخر مرة في عهد السلطان عبد الحميد واستعيض عن المتاهات المتعرجة المظلمة بسوق عريض مسقوف بألواح التوتياء وأصبح يسمى"سوق الحميدية"...

كانت جميع الحوانيت مغلقة، تعبيرًا عن مشاركة التجار في الفرحة، باستثناء دكاكين الخبازين وبائعي الحلوى وبائعي السجاير الذين يجلسون أمام حوانيتهم الصغيرة كأنهم تماثيل بوذا تحيط بهم أكوام علب السجاير وأوراق التنباك العريضة المضغوطة المخصصة للأراكيل..

لم تكن خسارتنا كبيرة بسبب إغلاق الحوانيت لأن أعداد لا تحصى من الباعة المتجولين يجلسون أمامها على مقاعدهم الواطئة، أو وراء عرباتهم (كرَّاجاتهم) وحوانيتهم. وكل واحد منهم ينادي على بضاعته بنغمات وعبارات خاصة يتميز بها وغالبًا ما تتضمن أداء اتهم بعض الدعابات المضحكة أو الملائمة للظروف مثل:"كعك الاستقلال"و"ملبس الملك!"و"المخلل السكري، حامض حلو مثل الحلفاء (24) ...!!."ومطاطات الجوارب القوية المقاومة مثل فردان...! (25) "... تين بعل.. مشمش وعسل يا تين..!"الخ...

كان السوق يتلألأ بالزينات على الطريقة الشرقية... فالسجاجيد العجمية معلقة على مداخل الحوانيت ومتصل بعضها ببعض، وفي الأعلى تتدلى أقفاص ذات أشكال مختلفة تزقزق وتغني فيها أنواع عديدة من عصافير حدائق دمشق مثل: شحرور الصفصاف..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت