فهرس الكتاب

الصفحة 7762 من 23694

والهدهد الحكيم، وعندليب الجنة الذي يتغذى بحبوب الريحان ويبنى عشة فوق أغصان أشجار المشمش البلدي..!.. وفي وسط السوق علقت لوحت ضخمة بعرض الشارع كالغسيل المنشور، وعلق عليها صور الأمير فيصل ووالده الملك حسين شريف مكة، وصورتا الأمير زيد والأمير عبد الله (الذي يرتدي بزة ضابط بريطاني..) ..

ولحسن الحظ أننا صادفنا أثناء تجوالنا في السوق (سوق الحميدية) ذلك البهلوان الشاعر الذي كان يعتلي أكتاف زمرة من أتباعه وهو يتابع إلقاء أهازيجه التي يرددها الجماعة من حوله.. كما التقينا بموكب المولوية.. وشاهدنا أحد الخطباء يعتلي منصة مجهزة مسبقًا ويكرر إلقاء خطبة الأمير فيصل بواسطة مكبرة للصوت ويلتف حوله الناس بانتباه شديد...

سألت صاحبي الرسام عما إذا كان هذا الخطيب مأجورًا من أجل هذه الدعائية؟ فأجابني قائلًا: لا يا سيدتي... إنه يتبرع من نفسه للقيام بهذه المهمة ويعتبرها نوعًا من الخدمة في سبيل الله.. ولا ينتظر مكافأة من أحد.. لإيمانه بأنه يُرضي وجه ربه وسوف يجزيه الله أحسن جزاء في الآخرة...

وعلى طول الشارع كانت اللافتات لا تغيب عن الأنظار، وقد كتبت عليها شعارات مختلفة منها مثلًا:

"الدين لله والوطن للجميع"...!

"لا حياة بلا حرية"...!

الخ...

كنت استمع لترجمة هذه اللافتات وأقول في نفسي... ما فائدتها إذا كان ثلثا الشعب من الأميين!...؟...

تابعنا جولتنا الطريفة في خضم هذا الزحام الشديد تحت القناطر الظليلة، وفجأة دخلنا شارعًا مكشوفًا يغمره الضوء، وتفوح على جوانبه روائح سورية ويعمره مرح دمشق الدائم... أغصان خضراء وورود معلقة هنا وهناك.. ومزيد من أقفاص الطيور والزينات ومزيد من الباعة... وأمام المخابز كانت أنواع من الخبز المنفوخ كبالونات الأطفال منشورة فوق ألواح خشبية... وكأنها تهمُّ بالطيران...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت