فهرس الكتاب
أجاب: لأنه توفي بالحمَّى وهو يخوض غمار الحرب المقدسة.. وقديمًا كان ضريحه مجللًا بآلاف الأعلام التي استولى عليها من العدو لكن الزمن عفى عليها وأتلفها فتحولت إلى رماد تغوص فيه الأقدام حتى الركب.. وفي الحرب العالمية الأولى أعاد جمال باشا إصلاح القبة التي تغطي الضريح وبدأ بعملية تنظيفها من الداخل غير أن دخول الإنكليز إلى دمشق أوقف هذه العملية...
وأضاف صديقي الرسام قائلًا: هل ترين هذا الغطاء الحديث الثمين؟ إنه هدية من نقابة تجار دمشق... لتغطية هذا الضريح المقدس، تكريمًا لصاحبه، بالإضافة إلى أنه من تقاليدنا أن القبور يجب أن تغطى كما تغطى المرأة!! (كذا) ..؟
بقيت فترة طويلة أزج بوجهي بين عوارض النافذة البرونزية وأمعن النظر في هذا الضريح البسيط حيث يرقد ذلك القائد المظفر العظيم الذي طالما انتصر على الصليبيين... وكنت أحدث نفسي أنه منسيٌّ لا يعلم به إلا القليل. وغارق بين ضجيج المارة وصراخ الباعة وضحكات الفتيات اللواتي يملأن جرارهن من"النافورة المجاورة"ولا يعرفن عن هذا الضريح وصاحبه شيئًا!...
عودة إلى الفندق ولقاء مع الوطنيين (المتآمرين) :
يا له من فندق عجيب.. ذلك الفندق الذي حللنا فيه.. إنه يقوم في الدور الأول من بناء حجري تطل واجهته الرئيسية على نهر بردى ودمشق القديمة، ويطل من الجهة الثانية على"الصالحية"الحي الإسطنبولي الجديد".. ويخيل إليِّ أن هذا الفندق يضم جميع الحضارات وبين جدرانه المغامرات والمؤامرات..."
يتألف مدخل الفندق من درج رخامي طويل وبوابة ضخمة مسلحة بالحديد تُغلق فور غياب الشمس ولا يبقى منه سوى فتحة صغيرة جدًا لعلها من أجل دخول القطط وخروجها...
وفي الوسط بهو فسيح من طابقين يحيط به رواق محمول على أعمدة مغطاة بالرخام، تذكرنا بأجنحة الكنائس الكاثوليكية.. كما تذكرنا طريقة إنارة سقفه بالسفن.