فهرس الكتاب
وقاعة الطعام جرداء تقريبًا إلا من الموائد، وصالة الاستقبال أشبه ما تكون بغرف الأجرة في إنكلترا...
أما غرف النوم، فأسرتها مغطاة بلحف ناصعة البياض، وتحتوي على مقاعد مرصعة بالصدف تذكرنا بمغامرة كاليبسو (Le calypso) (26) والندل (الخدم) في الفندق من أصل لبناني، والمحاسبة ألمانية تجلس وراء حاجز يحميها من المفاجآت...
وصاحب الفندق عملاق د الماسي (27) نصف أعمى، وعمره يقارب الثمانين عامًا، ويقال إنه قرصان قديم ومرتزق ذو ماضٍ حافل.. ومتزوج من فتاة سورية رائعة الجمال يتفنن في سجنها وتعذيبها... كمالا يبخل بالانتقام من نزلاء الفندق.. إنه يصرخ دائمًا بلغة غير مفهومة وفي إحدى المرات حاول منعي من دخول قاعة الطعام، وأشار لي بإصبع ضخم رفعه باتجاه ساعة الحائط الألمانية وقال إن وقت الغداء قد انقضى.. غير أنه ما لبث أن أخلى طريقي بعد تكرار اعتذاراتي له...
كانت قاعة الطعام غاصة بالنزلاء والمدعوين.. جلست إلى المائدة الطويلة بالقرب من النافذة.. وكانت هذه المائدة مقسمة قسمين: شرقي وغربي. فأتباع الأمير من العرب يجلسون إلى اليمين، والأوروبيون والقناصل والرهبان والمهندسون الأجانب ـ الذين حجزتهم أحداث الحرب في دمشق منذ ثمانية عشر شهرًا مع حقائبهم ـ كل هؤلاء يجلسون إلى اليسار...
ومن حسن حظي أن يكون إلى جانبي السيد فريد بك (؟) والد الآنسة ليلى (الآنفة الذكر) وقنصل إيران الذكي.. ـ لقد خلع قلبقه الاستراكان وعلقه على مشجب الملابس.. وعلمت أنه متزوج من سيدة لبنانية باعتباره مسلمًا شيعيًا ـ وكان بمواجهتي ضابط ارتباط بريطاني والمندوب الصهيوني الذي جاء من القدس.. وإلى جانب هذا الشخص تبدأ الجماعة العربية بضابط شريفي عراقي برتبة رائد يعتمر قبعة تزينها ضفيرة حريرية حمراء..