فهرس الكتاب

الصفحة 7771 من 23694

وهنا تدخل القنصل الإيراني الذي كان ينصت لحديث الراهب الطلياني وقام بحركة هزلية تدل على عدم الاكتراث وأخذ يترجح على حافة الأريكة ثم قال:"إنكم يا سادة لا تعرفون السوريين على حقيقتهم... ومن الخطأ الحكم عليهم من خلال سلوك عشرات المهووسين المتحمسين الشباب الذي تخرجوا من المدارس الألمانية والتركية... إن السوريين لازالوا كما كانوا في أيام صلاح الدين الأيوبي الذي وصفهم بقوله:"إنهم أناس يجمعهم الطبل وتفرقهم العصا".. لذلك اعتقد (والكلام للقنصل الإيراني) إنه عند أول طلقة مدفع سوف ترون ذلك..."

قاطعته المندوبة الصهيونية فقالت: لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما سيحدث عندما تنضم إلى هؤلاء المتحمسين عشائر شمَّر البدوية والدروز وسكان الريف الأشداء...

قال مدير الترامواي البلجيكي:"إنني أشاطر القنصل الإيراني رأيه: ثم أضاف: تذكرون يا سادة أن الجنرال الألماني"ليمون ساندرز"كان يهزأ بجمال باشا (والي سورية( عندما وضع تحت تصرفه مائة ألف مجند إلزامي من سورية فيقول له:"إن مائة الألف مقاتل الذين وضعتهم تحت تصرفي من السوريين سوف يفر منهم خمسون ألف، والخمسون ألفًا الباقون سيركضون وراءهم ليعيدوهم إلى المعركة...".."

وقد ضحك الجميع لسماع هذا الحديث؟ غير أن المهندس الفرنسي لم يشاركهم ضحكهم بل علق قائلًا:

"لماذا يقاتل السوريون في هذه الحرب؟ هل سيقاتلون من أجل الدفاع عن الأتراك الذين يستعبدونهم؟.. الواقع أن السوريين كسكان الألزاس، واللورين بالنسبة للشرق كله.. فهل تلومون الألزاسيين إذا انضموا إلى جانب الفرنسيين؟.. إنكم سوف ترون السوريين على حقيقتهم عندما سيقاتلون من أجل استقلالهم!!".

بعد هذا الجدل غادرت الجالية الأوروبية البهو واحتل مكانهم الوطنيون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت