فهرس الكتاب
رأيت الأب اسطفان وهو يختال بالسيف الحربي المسدل على جانبه، وفي قدميه حذاء لامع .. وعندما لمحني توجه نحوي وكلمني بلغة الفرنسية دقيقة وسليمة، مستأنفًا موضوع حديث الغداء فأكد لي"أنه عندما يتركز الاهتمام على المشاكل الدينية سيؤدي ذلك إلى تقسيم سورية بدلًا من توحيدها... وأن السورية لم تعرف السلام والرخاء إلا في عصور الوثنية، حيث كان الناس يعبدون جميع الآلهة والشياطين.. كما يحلو لهم.. فهل تذكرين أسطورة"نعمان"قائد جيش ابن حاداد ملك دمشق، هذه الأسطورة التي وردت في التوراة، لقد شُفي نعمان من الجُذام بعد أن اغتسل بمياه (فارفاد) المقدسة، هذا النهر الذي يجري على بعد خطوات منا (ويسمى الآن بردى) ..."
غير أن الأسطورة تروى بشكل آخر عن لسان النبي إيليا إذ يقول: إن نعمان اغتسل في"نهر إسرائيل"أي نهر الأردن، ولم يعد النبي بعبادة"يهوه"بل قال له:"عندما يدخل سيدي ابن جاداد ملك دمشق معبد ريمون Rimmone، أي عندما يدخل سيدي معبد الرمانة (الشهوة) ليتعبد فيه مستندًا على يدي فإنني أنا أيضًا أنحني متعبدًا أمام ريمون... ولتسامحني أيها النبي...".
هل تعلمون ماذا أجاب النبي إيليا عندما سمع كلام القائد نعمان؟ لقد أجابه قائلًا:"لتذهب بسلام"!.. فهل تعتقدين أن هناك في أيامنا رجل دين قادرًا على مثل هذا التسامح؟.. ففي عصور الرومان واليونان من قبلهم كانت سورية إحدى البلدان الأكثر ازدهارًا وأكثر ثقافة.. لماذا؟ لأن اليونان والرومان لم يكونوا يقلقون من آلهة البلدان التي يحتلونها... وكان اهتمامهم ينصب على بناء هذه الروائع التي لا تزال قائمة حتى هذه الأيام والتي نقف أمامها حائرين... مثل بعلبك...
نعم يا سيدتي: أنني مسيحي، ومبشر ماروني، ولكنني أريد أن تنتشر العلمانية وأن تترك الأديان جانبًا. وتركيز جميع الجهود من أجل سلامة الوطن.."."