فهرس الكتاب

الصفحة 7773 من 23694

بعد هذا الحديث البليغ شرح لي الأب اسطفان مطالب الوطنيين وهدفهم الأسمى القومية العربية، وذكر لي بإسهاب عيوب الانتداب الفرنسي.

وقد أكدت للأب اسطفان جهلي بالأمور السياسية وأن اهتمامي الوحيد ينصب على سورية الجميلة الرومانسية. ولكنه لم يصدقني واعتبر كلامي نوعًا من التحايل الصحفي وقال:"ماذا؟.. كيف أصدق أنك تهملين القضية الأساسية التي تشغل أذهان جميع الناس، وتحضرين إلى دمشق لتطلعي على آثارها ومناظرها الخلابة، ولا تلتفتين إلى تلك الجماهير الحاشدة وتتعرفين على تطلعاتها إلى الحرية. إن ما تشاهدين الآن في دمشق هو عبارة عن حركة شعبية أصيلة سوف يترتب عليها تجديد وتغيير أكثر روعة وأكثر نفعًا ـ لشعبنا ـ من الثورة الفرنسية..!..".

وهكذا اضطرتني بلاغة هذا الراهب الماروني والداعية الشريفي إلى الإصغاء لحديثه الجذاب رغم أنفي، وتلقنت منه الكثير عن آمال السوريين وطموحاتهم الخيالية، ومع ذلك بدأت أشعر بالملل بسبب تأخر صديقي الرسام (توفيق طارق بك) الذي تبرع بمرافقتي ثانية إلى دمشق القديمة، ولذلك أخذت أتطلع من النافذة لعلي أراه.. وقد لفت نظري في هذه اللحظة منظر شاعري جميل مؤلف من مئذنتين رشيقتين ترتفعان في الفضاء بين مجموعة من الأشجار الخضراء وحولهما عدد من القباب القديمة... فالتفت ناحية الراهب اسطفان وسألته بصوت مرتفع: ما هذا المنظر الساحر؟...

هزَّ الراهب كتفيه وقال: لعله مسجد قديم من مساجد دمشق الجميلة...

وعلق الطبيب اللبناني لطفي بك باللغة الإنكليزية ـ لأنه نسي اللغة الفرنسية بسبب إقامة الدائمة في مصر ـ .. إنها التكية...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت