فهرس الكتاب

الصفحة 7775 من 23694

وفي هذه اللحظة فتح باب الفندق فجأة فانبعثت منه رائحة المسك والعنبر، ودخل ثلاثة رجال تبدو عليهم أمارات الغطرسة والكبرياء.. وكان أصغرهم يتميز بقامة فارعة وطلعة مهيبة. وهيئته تدل على أنه فارس ماهر، ورأسه يوحي لمن يراه بأنه مقاتل أصيل أما شارباه فيشبهان شوارب (قدماء الفرنجة) الفولوا (38) ، وعيناه كعيني أدونيس (Adonis) (93) مخضبتان بالكحل، ويلف جسمه بعباءة من الحرير اليكبير، ويتمنطق بحزام من الحرير الأزرق الملكي مزين بعناقيد ذهبية وفضية وقرنفلية مضفورة بخيوط سوداء تنتهي بأطراف ذات زخارف خمرية.. وتحت العباءة صدرية من الساتان المخطط بلون عسلي فاتح وعسلي داكن.. وكان لعباءته قُبَّة من الاستراكان ولها أطراف من جلد السمَّور..

أما الحارس الذي يرافقه فكان يحمل في نطاقه خنجرًا لامعًا مرصعًا بالمجوهرات، وتتدلى من كتفه جديلة حمراء قانية، وإلى جانبه سيف عربي ثمين، وضعه على ركبتيه بعد أن جلس على المقعد.

همست في أذن المندوبة الصهيونية سائلة: من هم هؤلاء البدو؟..

أجابت مستغربة: إنهم ليسوا من البدو. بل هم أمراء الدروز وفي مقدمتهم سلطان الأطرش... قلت: يبدو لي أنهم أغنياء جدًا..!

أجابت.. هذا أمر طبيعي عندما تسعى ثلاثة أمم لكسب ودَّهم أو حيادهم على الأقل...

وأخيرًا وصل إلى الفندق الرسام توفيق طارق بك ليأخذني لزيارة دمشق.. وعندما اجتزت بهو الفندق في طريق الخروج خُيِّل إلي أن الفارسة عبلة تمد لي قلبها الأجاصي وعلى شفتيها بسمة ساخرة..!!..

كنت أتمنى الصعود إلى قمة جبل قاسيون لكي أتأمل هذه المدينة الخلابة"التي تنافس الفردوس"كما تأملها الرسول وهو يعتلي ظهر البراق!.. ولكنها لسوء حظي هبَّت آنذاك عاصفة عنيفة فحملت الرمال الحمراء واضطرت معظم الفرسان الذين كانوا في دمشق لمغادرتها والعودة إلى البادية...

جولة في أسواق المدينة ومقاهيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت