فهرس الكتاب
اكتفيت بالنزول إلى المدينة حيث وعدني الرسام بتناول"المقبلات"في إحدى المقاهي العربية الحقيقية التي يؤمها أحد"الحكواتية"المعروفين في كل مساء ليستأنف قراءة مسلسلاته المشوقة...
وصلنا إلى ساحة رائعة تعج بالحركة وتسمى"ساحة سوق التبن" (40) والتبن هو القش الناعم الذي يلعب دورًا رئيسًا في بناء البيوت وتغذية الدواب. وسوق التبن يمتاز بإسطبلاته، وأقفاص الدجاج وأبنيته القديمة والجديدة وأشجار الدلب المقدسة، التي تقول الأساطير، إنها تنمو بأعجوبة عند الفجر يوم ميلاد الرسول...
دخلنا أحد المقاهي الواقعة قبالة مسجد قديم تزينه كتابات جميلة بالخط الكوفي... ولهذا المقهى مظهر هادئ، وفي داخله شرفة بلورية تُطل على نهر بردى الذي ينساب بين العديد من الشجيرات المتسلقة (اللبلاب) وأشجار الصفصاف والحور... والواقع أن هذا النهر هو أحد فروع بردى السبعة التي تتوزع في نواحي دمشق فتساعد على اتساعها.. وبدا لي أن الرواد لم يكتفوا بمنظر النهر في الخارج ولذلك أقيم لهم حوض رخامي مثمن الزوايا في منتصف المقهى وفي وسطه نافورة تقذف الماء باستمرار وتطرب الرواد بخريرها... أما الرواد فيلتفون حول هذا الحوض المائي، ويحتسون المشروبات المثلجة والشاي، ويتمايلون طربًا عند سماع الحكواتي...