فهرس الكتاب

الصفحة 7785 من 23694

وكذلك فإننا نجد أن أخبار الشاعر وفي شعره ما يؤكد طول عمره، فقد شهد المخبل مع قيس بن عاصم حرب ربيعة بالبحرين (5) . وهي قطعًا غير حرب السعديين التي أشار إليها أبو الفرج لأن هذه كانت بعد يوم الصفقة الذي كان سنة 610 م (6) .

ثم أن الرجل شهد يوم جبلة ـ فيما يبدو ـ الذي كان قبل الإسلام بأربعين سنة ونيف، وفيه كان مولد الرسول (صلى الله عليه وسلم) (7) . كما شهد رحرحان الذي كان قبل جبلة بعام (8) فقال:

فإن تك: نالتنا كلاب بغزة

هم قَتلوا يوم المضيقة مالكًا ... وشاط بأيديهم لقيط ومعبد (9)

ومالك هذا الذي يشير إليه المخبل هو مالك بن ربعي النهشلي الذي قُتل يوم جبلة (10) . فثأر به خالد بن مالك يوم ذي نجب وقتل عمرو بن الأحوص بواءً بأبيه (11) . ... على حَلبان إذ تقضَّى محاصلُهْ

وربما تظاهر مع هذا الخبر على توكيد ما نذهب إليه. ما ورد في شعر المخبل من افتخاره بقيامه وقومه بني سعد بنصرة أبرهة بن الصبَّاح أحد تبابعة اليمن المتأخرين الذين حكموا منذ مطلع القرن السادس الميلادي أو بعد ذلك بقليل (12) . وقد تكون هذه النصرة لأبي يكسوم أبرهة الحبشي (13) ، وإذا صح ما قدمناه فهذا يعني أن المخبل كان معاصرًا له في منتصف القرن السادس الميلادي، وهو آنئذ فارس قوي من أسد الفزر (14) ، له من العمر ما لا يقل عن خمسة وعشرين عامًا، فشارك في هذا اليوم وقال يفخر ببني سعد ونصرتهم أبا يكسوم (15) :

ويوم أبي يكسوم والناس حضَّرُ

فتحنا له باب الحصير وربُّه ... عزيز تمشى بالحراب أراجلُهْ (16)

بل إننا نجد في شعره ما يشير إلى ثقافة ومعرفة بأحوال الماضين وأخبارهم لا يمكن أن تكون وليدة طفرة، أو تحوُّل مفاجئ من حال إلى أخرى، وإنما لابد له من أن يكون قد أنفق زمنًا طويلًا حتى يكون قد وعاها بحافظته وأدرك تفاصيلها، كما في حديثه عن الزبَّاء. وعمرو بن عدي إذ يقول: ... ولكل من يهوى الجَماع فِراقُ

يا أم عَمرة قد هويتُ جمَاعكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت