فهرس الكتاب
بل كم رأيت الدهر زايلَ بينه ... من لم تُزايل بينه الأخلاق
طابت به الزَّبَّا وقد جعلت له ... دُورًا ومسربة لها أنفاقُ
حملَت لها عَمرًا ولا بخشونةٍ ... من آل دومةَ رَسلةٌ معناقُ
حتى تفرَّعها بأبيضَ صارمٍ ... عَضبٍ يلوح كأنه مِخراق (17)
فإذا ضممنا ما قدرناه له من عمر يوم أبي يكسوم الذي توفي سنة 570 م (مفترضين أن هذا اليوم لم يكن بعيدًا جدًا عن عام الفيل وأن أبا يكسوم المذكور هو أبرهة الحبشي) إلى ما عاشه الرجل حتى وفاته في خلافة عمر أو عثمان كان لنا أن نُقدر له من العمر عند وفاته حوالي مائة وخمسة عشر عامًا، وعليه تكون ولادته نحو سنة 528 م. ... كراحضةٍ حيضًا وليست بطاهرِ
وإلى هذا فإن شاعرنا كان يتولى السفارة لقومه ولمن يفد عليه من العرب عند القبائل الأخرى سعيًا في حقوقهم، ولإصلاح ذات البين، فقد ذكر الأصفهاني أن المخبل سعى بإبل لرجل كان المنتشر بن وهب الباهلي أخذها منه وهو مجاور في بني قشير (18) فقال:
إن قُشيرًا من لقاح ابن حازمٍ
فلا توكلوها الباهلي وتقعدوا ... لدى غرضي أرميكُمُ بالنواقرِ (19)
فلما بلغهم قول المخبل سعوا بإبله فردها عليهم حزن بن معاوية بن خفاجة بن عقيل" (20) . وتذكر المصادر أن:"ناسًا من العرب اجتمعوا بعكاظ، منهم قُرَّة بن هبيرة القشيري والمخبل في جوار قرة بن هبيرة القشيري في سنين تتابعت على الناس، فتواعدوا وتوافقوا أن لا يتغاوروا حتى يخصب الناس (21) . ويبدو أن هذا الإجراء كان إجراء وقائيًا تلجأ إليه القبائل في سنوات الأزمة، فيكون هناك نوع من المهادنة وحياة السلم برغم"أنه كانت تكون في عكاظ وقائع مرة بعد مرة" (22) ، ويكفي أن نذكر أن الذي هاج يوم النَّسار الذي كان بعد يوم جبلة على الأرجح (23) هو مجاورة هوازن لسعد وضبة في ديارهم في سنة مجدية، فعدا الضبيون على إبل لبني قشير فشد عليهم بنو سعد، فما كان من ضبة إلا أن رحلت وحالفت أسدًا وطيئًا وكان النسار. ... دواء وما للركبتين طبيبُ