فهرس الكتاب

الصفحة 7787 من 23694

أم ما يمكن الركون إليه فهو ما وجدناه في شعر المخبَّل ـ إن صحت له هذا الأبيات ـ من أنه عاش ستة وتسعون عامًا حتى سنة 14 هـ. حيث خرجت جيوش الفتح بقيادة سعد بن أبي وقاص وكان فيمن خرج معه شيبان بن المخبل فجزع عليه أبوه جزعًا شديدًا فقال قصيدة منها:

وما للعظام الراجفات من البلى

وإنّ امرأٍ عاش ستًَّا وتسعين حجة ... إلى منهلٍ من وِرده لقريبُ

إذا ذهب القِرن الذي أنت فيهمُ ... وخلَّفتَ في قِرنٍ فأنت غريبُ (24)

ومعنى هذا أن الرجل عاش حتى وفاته في خلافة عمر أو عثمان قرابة مائة وخمس سنوات. ... وغصنكَ من ماء الشباب رطيبُ

وكان هذا العمر الطويل وراء امتداد الأحداث بحياة المخبل امتدادًا طويلًا، دفع الشاعر إلى الإشارة إلى بعض مظاهر الضعف والكبر التي لازمته فيقول في القصيدة السابقة التي جزع فيها على ابنه شيبان:

فإن يك غصني أصبح اليوم ذاويًا

فإني حنَت ظهري خُطوب تتابعت ... فمشيي ضعيف في الرجال دبيب (25)

وفي قصيدة أخرى يشير إلى توالي الأيام والليالي طويلة عليه حتى لاح الشيب بعارضه، فأنكرت غواسله عليه ذلك: ... برأسي شيبٌ أنكرته غواسله (26)

وإن هي لم يودِ الشباب ولم يلُح

وفي موضع آخر يقول: ... من طول ليل دائبٍ ونهارِ

ولئن رأيتِ الشيب خوّص لمَّتي

إني لترزَؤني النوائب في الغِنى ... وأعِفُّ عند مشحَّة الإقتارِ (27)

ويغلب هذا الأمر على قسم لا يستهان به من شعره ـ أو المتبقي منه ـ فتراه يصور نفسه يدب على الأرض كالرجل المقيد، وقد شح بصره، وتولى بنوه تصريف أموره، فهو لشدة ضعفه حاضر غائب، فيقول: ... رسَفَ المقيَّد تحت صُلبٍ أحدبِ

ومشيت باليدِ قبل رجلي خطوها

فإذا رأيتُ الشخص قلت: ثلاثةٌ ... أو واحدٌ وأخالُه لم يقرُبِ

وقضى بني الأمر لم أشعر به ... وإذا شهدتُ أكون كالمتغيِّبِ (28)

وفي قصيدة أخرى يقول: ... أرى الشخص كالشخصين وهو قريب (29)

إذا قال صحبي: يا ربيع ألا ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت