فهرس الكتاب

الصفحة 7788 من 23694

ومن خلال هذا الشعر، والاحتكام إليه، نلاحظ أن مظاهر ضعفه تجلت في حرصه المفرط على ولده، وجزعه الشديد عليه، ولابد أن يكون هذا الحرص وذلك الجزع نتيجة طبيعية لكبر سنه وضعف قواه، ولأن المخبَّل لم يرزق بولد في الجاهلية (30) . ولهذا كانت حاجته إلى ابنه كبيرة فلم يستطع الصبر على فقده حتى كاد أن يُغلب على عقله فعمد إلى أبله وسائر ماله ليبيعه ـ وكان به ضنينًا ـ ويلحق بابنه فمنعه ابن عمه علقمة بن هوذة من ذلك، وكلم له عمر في رد ابنه وأنشده قصيدة المخبَّل فبكى عمر"رض"ورقَّ له وكتب إلى سعد يأمره أن يرد شيبان على أبيه، فكان ذلك. ولم يزل شيبان في خدمة أبيه إلى أن مات (31) . وإلى هذا العمر الطويل ألمح المخبل في غير قصيدة وموضع من شعره، فهو يرى أن صروف الدهر لا تبقى على أحد، فلم يسلم منها حتى نعمان وتُبَّعُ فقال: ... نهارًا وليلًا بلَّياني فأسرعا

أتهزأ مني أم عَمرة أن رأت

فأن أكُ لاقيتُ الدهاريس منهما ... فقد أفنيا النعمان قبلُ وتُبَّعا (32)

وفي قصيدة أخرى يصور كيف أن يد الدهر أخطأته فامتد به العمر ليرى ما لا يحب، وما لم يكن ليخطر له ـ أو لغيره ـ على بال من مناوأة الزبرقان له ولقومه في عزهم ومجدهم الذي ورثوه كابرًا عن كابر، ورسَّخوه بمساعيهم ومآثرهم، وصانوه من كل ما يثلبه فقال: ... تَخاطأني ريبُ الزمان لأكبرا

ألم تعلمي يا أم عمرة أنني

وأشهد من عوفٍ حلولًا كثيرةً ... يحجُّون سِبَّ الزِّبرقانِ المزعفرا (33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت