فهرس الكتاب

الصفحة 7789 من 23694

وإذا ما نظرنا في ما وقع إلينا من أخباره فإنها بمعظمها تصوره شيخًا كبيرًا بلغ من العمر عتيًا، إضافة إلى أنه كان قد فقد بصره أو كاد بأخرة من حياته كما يصرح في شعره، وكما نجد في خبر لقائه بخليدة أخت الزبرقان التي مر بها وكان قد"أسن وضعف بصره، فأنزلته وقرّبته وأكرمته، ووهبت له وليدة، وقالت له: إني آثرتك بها يا أبا يزيد. فاحتفظ بها، فقال: ومن أنت حتى أعرفك وأشكرك؟ قالت لا عليك. قال: بلى والله أسألك. قالت: أنت بعض من هتكت بشعرك ظالمًا! أنا خليدة بنت بدر فقال: واسوأتاه منك، فإني أستغفر الله عز وجل، وأستقيلك وأعتذر إليك ثم قال: ... سأعتب قومي بعدها وأتوب"

لقد ضل حلمي في خُليدة أنني

فأقسمُ بالرحمن إني ظلمتُها ... وجرتُ عليها والهجاءُ كذوبُ (34)

وكان المخبَّل أحب خليدة هذه فخطبها إلى أخيها، ولكنه منعه إياها، وردَّه لشيء كان في عقله ـ كما تزعم الروايات ـ وزوّجها رجلًا من بني جشم فهجاه المخبل وشبب بها ويبدو أنه ظل على حبه لها حتى زمن متأخر من حياته (35) . ... مضينا فقِلنا وسط بيت المخبَّلِ

وتبقى مسألة عدم وجود المخبل في وفد تميم الذي قدم المدينة سنة 9 للهجرة لإعلان إسلام تميم، وتخلفه عن هذا الوفد أمرًا لا يمكن تسويغه إلا بما قدمناه من تقدمه بالسن، وضعفه وشح بصره في المدة الأخيرة من حياته. ولولا هذا لكان المخبَّل في طليعة هذا الوفد، ذلك أنه كان شاعر بني سعد في زمانه ـ وسعد معظم تميم ـ فضلًا من كونه أحد وجوه القبيلة وسادتها وفرسانها، وقد عرفت له قبيلته والقبائل الأخرى هذه المكانة، وهذا الحطيئة يمدحه فيقول:

أنخنا ببيت الزبرقان وليتنا

ظلِلنا لديه نستقي بحبالنا ... بذي المتن منها والضعيف الموصَّلِ (36)

والحطيئة لم يكن ليقول هذا لولا أنه يعرف مكانة المخبل، وأنه في الصميم من قومه بني قريع الذين مدحهم بغير قصيدة، فقال: ... حبالي بعد ما ضعُفت قُواها

لقد شَدَّت حبائل آل لأيٍّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت